قرار المحكمة العليا بالهند رفض إعادة النظر في القرار الذي صدر في 1994 بشأن الأرض التي كان يشغلها مسجد بابري والذي حظى باهتمام  شعبي كبير قد أشعل من جديد التوتر الديني بينما يحاول القادة السياسيون توحيد البلاد استعداداً لانتخابات 2019.

صدر القرار بالأغلبية من رئيس الهيئة القضائية ديباك ميسرا والقاضي أشوك بوشان بأن لا داعي لاستدعاء هيئة قضائية أكبر لإعادة النظر في حكم المحكمة العليا عام 1994 أن الجامع ليس أساسي لممارسة الإسلام. وقد اختلف القاضي الثالث مع حكم الأغلبية.

كان ثلاثة من قضاة المحكمة العليا حكموا عام 1994 في دعوى رفعها العالم المسلم الهندي المشهور إسماعيل فاروقي يطعن فيها على استحواذ الدولة على أرض كان مقام بها مسجد بأن: “المسجد ليس جزء أساسي من ممارسة الإسلام، وصلاة المسلمين يمكن تأديتها في أي مكان، ولو في الوسع.” واستدعى الحكم ردود فعل عاصفة ويظل مثار للخلاف حتى اليوم.

كان متشددون هندوس قد هدموا جامع بابري في 6 ديسمبر 1992، بدعوى أنه بني فوق محل ولادة الإله الهندوسي رام.

اعتبر كل من الأحزاب السياسية الهندوسية والمسلمة في رفض المحكمة إعادة النظر في القضية انتصار لها. يسعى الهندوس بناء معبد على الأرض التي كان يشغلها الجامع بمنطقة أيوديا في ولاية أوتار برادش الشمالية، وهو ما ترفضه الأحزاب المسلمة رفضاً قاطعاً.

قالت الحركة الهندوسية الوطنية (RSS)  أن حكم المحكمة العليا يدعم مطالبتها منذ سنوات طويلة بحقها القانوني في بناء معبد رام في المكان الذي كان يوماً يحمل الجامع الذي بُني في القرن الخامس عشر. بينما رأى مجلس القانون الشخصي لعموم مسلمي الهند أن الحكم “أسهم في بعض التحرك الإيجابي في القضية.”

كان البعض ممن رأوا خطأ كبير في حكم 1994 طالبوا المحكمة بتكليف هيئة قضائية كاملة مكونة من 5 قضاة لتصحيح الخطأ. إلا أن القاضي الرئيسي ميسرا – الذي تقاعد في 2 أكتوبر – والقاضي بوشان رأوا أن حكم 1994 قد جاء في سياق محدد يخص التحصل على الأرض وأنه لن يؤثر على الجدال الأوسع حول استخدام الموقع.

متطرفو هندوتفا يسعوا لتوظيف الحكم

كانت محكمة آلاهاباد العليا أصدرت حكم في 2010 الذي أعطى للهندوس الحق الأكبر في الموقع من المسلمين.

كانت المحكمة توصلت لهذا القرار عبر اعتبار “إيمان ومعتقد الغالبية – الهندوس” أكثر أهمية من ادعاءات المسلمين. رد المسلمون بأن لم يكن من المفترض أن يهدم المسجد ليتم بناء معبد هندوسي في مكانه، وهو ما تطالب به “حركة مكان ميلاد رام” (Ram Janambhoomi Movement) والتي واجهت الكثير من الانتقادات.

يمثل الهنود حوالي 80% من سكان الهند، بينما تبلغ نسبة المسلمين، وهم أكبر أقلية في البلد حوالي 14%، طبقاً للتعداد الذي أعدته الحكومة الهندية في 2015.

قالت المحكمة العليا في حكمها الأخير أن تعليق القاضي ج.س.فرما في حكمه في 1994 يجب أن يِفسر بالعلاقة فقط بحق الحكومة في الاستحواذ على الأرض، بصرف النظر عن ماهية دور العبادة المبنية فيها. إلا أن هذا الحق للدولة كان دوماً موجود ولم يكن محل خلاف في هذه القضية. يقول النقاد أن القاضيين تبنيا وجهة نظر ضيقة في النظر للقضية وقد يكونوا قد أعطوا أحزاب الهندوفتا (وهي أيديولوجية هندوسية متشددة) اليد العليا في النزاع. كما يسيطر شعور أن المحكمة العليا لم تحسم أمرها في القضية بعد.

يقول القاضي المخالف: القرار قصير النظر

الصوت الوحيد المخالف للقرارفي الهيئة القضائية كان س.عبد النظير، وهو مسلم وكان من أنصار عرض القضية على هيئة قضائية كاملة. يقول عبد النظير أن من الخطر وقصر النظر اعتبار هذه القضية مجرد خلاف على ملكية، وتجاهل تداعياتها على ملايين المسلمين في الهند وتأثيرها على الانتخابات. يوافق نظير القاضي الرئيسي دافان في رأيه بأن القضية لها تأثير على كيفية رؤية القضاء لعقيدة العلمانية الأساسية.

وتساءل لماذا يتم تحويل قضايا مثل استخدام المساحات العامة للاحتفالات الهندوسية لهيئات قضائية أكبر، بينما لم يتم ذلك مع قضية جامع البابري. تساءل القاضي ما إذا كانت الحقوق الدينية للمسلمين أقل أهمية من حقوق الهندوس. كما يشير القاضي نظير أن قرار المحكمة العليا لعام 2010، والذي أعطى أفضلية لحقوق الهندوس، قد تأثر بشكل كبير بحيثيات حكم 1994.

يعتبر رجيف زفان الذي يمثل أغلبية الأحزاب المسلمة في جهود الضغط على المحكمة العليا، أن قرارها يحتوي على “خلل قاتل.” يقول زفان أن القرار الأخير، بالإضافة لحكم 1994، ” قد قام بشكل استباقي بإفشال قضية المسلمين،” ويضيف: “بل والأسوأ، لقد أعطى للمتطرفين من الهندوس الإذن للدخول إلى جامع وتدميره بدعوى أحقيتها في ملكية الموقع والصلاة فيه!”

تنبأ المحامي سانجاي هيدج بأن حكم بابري سيكون في قلب انتخابات 2019، والتي سيحاول رئيس الوزراء نارندا مودي من خلالها الفوز بفترة ثانية. قال هيدج لآسيا تايمز أن تحويل القضية لهيئة قضائية أكبر من مصلحة المؤسسة القضائية.

“الحكم بقرار الأغلبية سيغذي الخوف والشكوك، ليس فقط عند المسلمين ولكن أيضاً عند الهنود العلمانيين الذين يؤمنون بحيادية المحكمة العليا والتزامها بمبدأ العلمانية الدستوري، وهو حجر بناء في الدستور.”

فضيل أيوبي، الذي مثل أحد الأحزاب المسلمة في القضية كان قد صرح بأن المحكمة العليا يجب أن تحيل الأمر لهيئة قضائية أكبر. أشاد أيوبي بتوضيح المحكمة أن حيثيات حكم 1994 ليس لها تأثير على الخلاف القائم على الأرض، ولكنه تمنى لو كانت المحكمة ذهبت خطوة أبعد، على الأقل للحفاظ على صورتها أمام المجتمع والأقليات الهندية.

مع استغلال رئيس الوزراء لقضية المعبد للكسب السياسي وهجومه على قادة قضية المسلمين – بالأخص أثناء خطبة بخصوص إنتخابات محلية في 2017 – أصبح للنزاع تأثير كبير على الانتخابات العامة.

بينما يضغط الهندوفتا للحصول على حكم نهائي في القضية قبل الإنتخابات لتقوية الدعم الهندوسي، تركت المحكمة الأعلى في الهند نفسها عرضة للتدقيق وحتى انتقاد قراراتها.

 

http://www.atimes.com/article/religious-tensions-rise-after-court-ruling-on-mosque-land/