أطلقت الهند حرب طويلة ضد الإرهاب، المحلي والخارجي. بدأت عناصر غير حكومية في شن هجمات على الهند عبر الحدود في بداية ووسط الثمانينات، بدءاً بحركة خاليستان في بنجاب، ثم في جامو وكشمير. امتدت الهجمات فيما بعد لأطراف الهند، وبعد هجوم مبنى التجارة العالمي في 2001، كان الأيديولوجيات العالمية تأثير على المعارضين في الهند، ومن ضمنهم الأقليات.

في أول هجمة إرهابية منسقة تستهدف البنية التحتية الإقتصادية للهند عام 1993، قامت مجموعة من الهنود المسلمين من مومباي بتكليف من داوود إبراهيم، قائد المافيا الأشهر في الهند، وبعد تلقي تدريب من  المخابرات الباكستانية، بتخطيط سلسلة من التفجيرات التي ضربت مبنى البورصة في مومباي وأسواق مكتظة أخرى، كانت حصيلتها 257 قتيل من المدنيين. لم يكن هذا الهجوم هو الأخير.

كانت هجمات مومباي في 26 نوفمبر 2008 نقطة تحول صادمة، ومثلت سقطة للجهاز الأمني الهندي مماثلة لتأثير هجوم 11 سبتمبر في الولايات المتحدة.

هجمات مومباي 2008

نفذ 10 أعضاء من منظمة لشكر طيبة الإرهابية، ومقرها باكستان، سلسلة من الهجمات المنسقة عبر مومباي راح ضحيتها 164 شخص منهم 28 أجنبي من 10 بلاد.

تكمن المفارقة في تلقي الأجهزة الهندية تحذيرات مرتين، من أجهزة مخابرات غربية صديقة، تحديداً من استهداف بعض هذه المواقع عبر هجوم من البحر. جاء التحذير الأول في سبتمبر، وأعقبه تحذير ثاني في وسط نوفمبر 2008. بالرغم من ذلك، لم تتمكن القوات البحرية وقوات الشرطة المحلية من توقيف المتسللين.

كان لقيود التعاون المخابراتي أثر مدمر على الهند. رغم أن التحذيرات كانت صحيحة إلا أنه لم يتم الإفصاح عن طريقة تخطيط الهجمات. كان هناك دلائل تشير لأن عميل قد تمرد تحت ظروف ضاغطة،  وهو ما تم تأكيده لاحقاً.

الخلفية التاريخية

للهند تاريخ طويل من التعاون المخابراتي مع عدة بلاد من رابطة الشعوب البريطانية المعروفة بالكومنولث، ومع الإتحاد السوفيتي سابقاً وبلدان أخرى بشرق أوروبا. تطورت علاقة الهند بقوة مع روسيا بشكل خاص، خاصة في مجال المخابرات الإلكترونية.

يعود التعاون المخابراتي الفعال بين الهند والولايات المتحدة لبداية الخمسينات، أثناء تولي جواهر لال نهرو رئاسة الوزراء. تطور هذا التعاون في أعقاب الحرب الصينية-الهندية في 1962.

بدأت عمليات المخابرات الأمريكية السرية في التبت في 1956 من مكتب المخابرات في نيو ديلهي. أشارت تقارير لتواطؤ محتمل من الوكالات الهندية في هذه العمليات. تلقى العديد من كبار ضباط المخابرات الهندية تدريب في بريطانيا أو الولايات المتحدة. توسعت رئيسة الوزراء إنديرا غاندي في هذا التعاون عن طريق ضم أجهزة مخابرات الأوروبية.

من البداية، أدركت الهند أن مثل هذا التعاون قد يكون سلاح ذو حدين. فمن الممكن، في حال سوء إدارته، أن يضر هذا التعاون بالأمن الوطني عن طريق تسهيل محاولات الإختراق من المخابرات الأجنبية. تم اللجوء لزرع المعلومات الخاطئة عن طريق ضباط مخابرات ينعمون بثقة القادة السياسيين.

تحققت هذه المخاوف في مايو 2004 عندما اختفى رابندر سينغ، موظف إداري مشترك في قسم البحث والتحليل. شعر الموظف بتزايد الشكوك حوله بسبب تصويره للكثير من الأوراق في مكتبه ووضعه تحت المراقبة، وهرب للولايات المتحدة عبر نيبال.

المشاركة المخابراتية عن المتشددين السيخ

اشتبهت المخابرات الهندية في دور أو حتى تواطؤ الأجهزة الأجنبية في رعاية المتشددين السيخ في بونجاب منذ منتصف السبعينات إلى بدايات الثمانينات.

ذهب جاجيت سينج شوهان، قائد سيخ من بنجاب، إلى بريطانيا واستحوذ على حركة الحكم الداخلي للسيخ المهترئة وأعاد تسميتها بخاليستان.

دعى حاكم باكستان في هذا الوقت، يحيى خان، شوهان لبلاده وأهداه قطع سيخية مقدسة موجودة في باكستان، أخذها شوهان لبريطانيا ليستخدمها لجذب متابعين من السيخ المغتربين. ذهب شوهان لنيويورك أيضاً وقابل مسؤولين بالأمم المتحدة وبعض الصحفيين الأمريكان، مدعياً أن السيخ واجهوا انتهاكات حقوقية في الهند.

بالرغم من التعاون، إلا أن المخابرات الأجنبية لم تكن مفيدة في حصول الهند على معلومات عن نشاطات المتشددين السيخ في تلك البلاد، التي لم ترد استعداء السيخ في بلادهم.

تم القبض على تالوبندر سينج بارمار، وهو عامل رفد من عمله في فانكوفر كندا كان مطلوب في عدة قضايا في الهند، أثناء سفره من زيوريخ لألمانيا في يونيو 1983. لم تسلمه السلطات الألمانية لفريق التحقيق المركزي الهندي والذي سارع لمدينة بون للتحفظ عليه. أرسلته السلطات الألمانية لفانكوفر بدلاً من ذلك. بعد عامين، لعب بارمار دوراً فعالاً في تفجير طائرة الخطوط الهندية كانيشكا التي راح ضحيتها 300 راكب.

قبل اقتحام المعبد الذهبي في أمريتسار في يونيو 1984، عندما كان تحت سيطرة المتشددين السيخ والقائد الديني جارنيل بيندرانوالي، تم استشارة المخابرات الإنجليزية وجاء ضابطان من جهاز الأمن البريطاني لزيارة الهند وتقديم المشورة لمسئولي الأمن عن التطورات. كشف النائب البريطاني توم واتسون عن ذلك، بحسب وثائق بريطانية سرية أصبحت متاحة الآن للعامة. ولكن ليس من الواضح ما الذي قيل بالضبط وما إذا تم التحرك بناء على هذه المشورة أم تم تجاهلها.

حتى اليوم، تستمر الاختلافات بين تعامل الأجهزة المخابراتية الهندية والبريطانية مع المعارضين السيخ في بريطانيا، الذين يرغب بعضهم في العودة للهند.

الهند والعيون الخمسة

يمتد التعاون المخابراتي بين الهند وبريطانيا والولايات المتحدة وكندا لعقود. تم دعوة الهند للانضمام للشبكة (المعروفة بالعيون ال14) في 2008 بعد هجوم مومباي الإرهابي، عندما شعرت الولايات المتحدة «أن ضم الهند لمشاركة مخابراتية متعددة الجهات سيساعد وكالات جمع المعلومات الهندية».

كان هناك تعاون غير مسبوق لمرة واحدة من الوكالات الأمريكية في يونيو 2010. تم السماح لفريق من وكالة التحقيقات الوطنية التي شكلتها الهند حديثاً باستجواب ديفيد كولمان هيدلي، الباكستاني-الأمريكي المعروف أيضاً بداوود جيلاني، الذي شارك في التخطيط لهجمات مومباي ويقضي عقوبة في الولايات المتحدة. لاحظت الجهات الأمنية الأمريكية انخراط هيدلي في تهريب المخدرات، إلا أنها شجعته في مرحلة ما للالتحاق كعميل في وكالة مكافحة الإرهاب الباكستانية والعمل كمخبر للولايات المتحدة.

فيما يبدو خطأ من قبل مسئولي القنصلية الهندية، تمكن هيدلي من زيارة الهند ثماني أو تسع مرات، ليس فقط من الولايات المتحدة ولكن عبوراً للحدود البرية  بين الهند وباكستان أيضاً. كشف استجواب هيدلي استخدامه من قبل المخابرات الباكستانية لمراقبة وتصوير مقاطع فيديو للمواقع المستهدفة في مومباي. سلم هيدلي هذه المقاطع لأصدقائه في الوكالات الباكستانية. أكد الاستجواب أيضاً قيام القادة في الجهاز المخابراتي الباكستاني حافظ محمد سعيد وعبد الرحمن مكي بإعطاء محاضرات للإرهابي الباكستاني أجمل كساب وآخرين أثناء حضورهم معسكرات داخل الجهاز.

تم الإشارة بشكل متكرر في محاكمة هيدلي في الولايات المتحدة ل«الرائد إقبال» والعقيد شاه، الذين يعتقد أنهم عملاء باكستانيون، والذين تعرف عليهم هيدلي من خلال ساجد مير، وهو عميل باكستاني يقوم بدور مهم في عمليات باكستان الخارجية، والذي اختفى منذ 26/11. تم القبض على منفذ مهم آخر وهو زكي رحمان لاخفي في 2009، إلا أنه تم الإفراج عنه بكفالة ويستمر في توجيه عمليات الوكالة الباكستانية داخل جامو وكاشمر.

ترجمة هبة عفيفي

http://www.atimes.com/article/indias-mixed-success-with-foreign-intelligence-agencies/