في 23 سبتمبر/أيلول، قام هارينجا سيرلا، مشجع نادي برسيجا جاكارتا، بنفس ما يفعله عشرات الآلاف من الإندونيسيين في كل عطلة نهاية أسبوع: ذهب لمشاهدة مباراة فريقه المفضل.

بعد إكماله رحلة ال117 كم من العاصمة إلى مدينة باندونج بوقت قصير قامت مجموعة من مشجعي الفريق المنافس بالإيقاع به في الاستاد المحلي وانهالوا عليه بالضرب باستخدام الحجارة والعصي والألواح الخشبية حتى الموت.

تم القبض على 16 مشتبه به على الأقل على خلفية جريمة القتل، التي وثقت على كاميرات التليفون المحمول المهزوزة، بحسب تقارير الأخبار. قال رئيس اتحاد كرة القدم الإندونيسية أدي رحميادي  في الأيام اللاحقة لمقتل سيرلا أنها حالة الوفاة ال95 المتعلقة بكرة القدم منذ 2005.

علق الاتحاد المباريات بشكل مؤقت بعد الحادث إلا أن المتابعين يتوقعون مزيد من العنف عند استكمال اللعب إذا لم يحدث تغيير كبير في الإشراف على المباريات.

This picture taken on September 26, 2018 shows Indonesian police getting one of the suspects in the killing of Haringga Sirla, a 23-year-old Persija Jakarta fan, who was clubbed to death by a group of Persib Bandung supporters, to re-enact the crime scene in Bandung. PHOTO | TIMUR MATAHARI | AFP
أحد المشتبه بهم في قتل هارينجا سيرلا يعيد تمثيل الجريمة للشرطة الإندونيسية
صورة: AFP / Timur Matahari

صراع الاتحاد مع الشغب يعود لقبل 2005، ما أعطى لإندونيسيا اللقب المشئوم كأخطر مكان لمشاهدة مباراة كرة قدم في آسيا. إلا أن مقتل سيرلا حظى باهتمام أكبر من الحوادث السابقة، حتى أن رئيس إندونيسيا جوكو ويدودو تدخل مطالباً بوقف مثل هذه الحوادث فوراً.

قال الرئيس في تصريحات للصحافة: “يستمر تكرار هذه الحوادث، يجب أن يكون هناك التزام حقيقي من جميع الأطراف ألا يتكرر هذا”.

ترجع إجابة ما إذا كانت الوفاة الأخيرة ستتسبب في التغيير للاتحاد الذي كان موضع جدل لفترة طويلة. وصلت درجة العنف لأن أفضل اللاعبين ببعض الفرق لجؤو لركوب عربات مصفحة للوصول للمباريات، بحسب تقارير الأخبار.

صدرت تعليمات لنادي برسيب، الذي يجذب عادة أكثر من 20 ألف مشجع، للعب باقي مبارياته في هذا الدوري الذي كان متوسط عدد الحضور في مبارياته 11 ألف، في جزيرة بوريو المعزولة.

Indonesia-Football-Fans-Hooligansim-Vikings-2014
مشجعو فريق برسيب في 2014 صورة: فيسبوك

يطالب ويدودو بتغيير أكثر جذرية لسياسات وإدارة الإتحاد، ويقول “العقوبات لن تضمن أي شيء. النقطة الأهم هي أن يجلس كل من وزارة الشباب والرياضة والاتحاد ومجموعات المشجعين معاً ويتوصلوا لسبب المشكلة”.

سيكون هناك الكثير من المناقشات عن الأمر. من المعتقد أن سيرلا قتل من قبل “الفايكينج” وهي مجموعة مشجعين لنادي برسيب باندونج يقدرعدد أعضائها ب10 آلاف.

لهذه المجموعات، القريبة في طبيعتها من عصابات الشغب التي قامت بأعمال عنف في مباريات الدوري الإنجليزي، ثقافة قوية متمثلة في دعم فريقها والدخول في صراعات ممتدة مع النوادي الأخرى.

تعطي هذه المجموعات أيضاً للشباب صغير السن شعور بالإنتماء. ولكن مؤخراً، يبدو أن مصدر أعمال العنف هم أشخاص يستمتعون بالشغب. يقول المعلق المحلي داكس جلينيزا: “لم يعد الأمر متعلق بكرة القدم، هم ببساطة مجرمون”.

ومع ذلك جذبت الشعبية الفائقة لكرة القدم في إندونيسيا السياسيين. مثلاً، تم تنصيب رحمايادي، رئيس اتحاد الكرة منذ 2016، كمحافظ شمال سوماترا في سبتمبر/أيلول من هذا العام. على مدار الأعوام، شارك السياسيون في إدارة اللعبة.

PSSI players enter a stadium before match play in a 2017 file photo. Photo: Facebook
لاعبون يدخلون الملعب استعداداً لمباراة في فبراير 2018 صورة:فيسبوك

أدى هذا لاتهامات بأن السياسيين مشغولون بالتزاماتهم العامة عن إدارة الإتحاد. يشعر المشجعون بشكل خاص أن الإتحاد لم يقوم بمجهود كافي للحد من الشغب المتزايد.

يقول فاجار جونايدي، أستاذ بجامعة محمديا يوجياكارتا الذي درس ثقافة المشجعين في البلد: “العنف المرتبط بكرة القدم منتشر بشدة في إندونيسيا بسبب سوء إدارة المباريات من قبل الإتحاد والشرطة. المشجعون لا يثقون في الإتحاد ولكن العنف هو واحد من عدة مشاكل تواجهها كرة القدم الإندونيسية ومنها الفساد والإدارة المبتدئة لنوادي كرة القدم وتدخل السياسة في اللعبة.”

تعود مشكلة الفساد لفترة بعيدة. تم إدانة نوردين هاليد، رئيس الإتحاد السابق، بتهم فساد مرتين في العقد الماضي. كان تدخل السياسة صارخ لدرجة أن منظمة الفيفا المشرفة على كرة القدم عالمياً منعت إندونيسيا من اللعب عالمياً في 2015، أوقفت الحكومة بعد ذلك إتحاد الكرة الخاص وأعلنت أنها ستطلق إتحاد تابع لها. تم رفع المنع العام الماضي.

كان هناك اتهامات بسوء التنظيم العام أيام المباريات. يترك الاتحاد للنوادي والشرطة مهمة السيطرة على الجمهور. أحياناً يُترك المشجعون القادمون من مدن أخرى بلا رقابة عند وصولهم الاستاد قبل المباريات.

Indonesian football fans watch their national team in a 2018 match. Photo: Facebook
مشجعون إندونيسيون يشاهدون مباراة لفريقهم الوطني في 2018. صورة: فيسبوك

يقول جنتر سيد، مشجع فريق  برسيكا جاكارتا: “يرى الإتحاد أن لا مفر من العنف ولذلك لا يفعل شيئاً سوى توزيع بعض العقوبات التي لا تساعد في حل المشكلة. هم غير مهتمين بالنظر للمشاكل الأساسية، لأنهم جزء من المشكلة، لذلك فالأسهل هو الكلام فقط.”

قد يكون الحل في تجربة إنجلترا. انتشر الشغب في الدوري الإنجليزي في السبعينات والثمانينات بسبب ضعف الإشراف. وصلت سلسلة من الكوارث التي تركت ضحايا إلى ذروتها في 1989 عندما قتل 96 مشجع لنادي ليفربول في استاد شيفيلد، فيما عرف بكارثة هيلسبورو.

أنتج التحقيق في هذه المأساة الأساس لبناء استادات حديثة بمقاعد لجميع الحاضرين والتقدم بعيداً عن العنف الماضي. ليس من الواضح بعد ما إذا كان الاتحاد الإندونيسي سيتحرك في هذا الاتجاه الأكثر أماناً.

يضيف المشجع سيد: “يجب أن نتعلم من البلاد الأخرى سواء إنجلترا أو في آسيا، ولا يجب أن نكتفي بقبول الوضع الحالي. سيكون تعليق الدوري خطوة في الاتجاه الصحيح فقط إذا ساعد على القيام بتغييرات جذرية، ولكنني لست واثقاً من حدوث ذلك.”

الاستادات الإنجليزية أصبحت أكثر أماناً بكثير وأصبح الدوري الإنجليزي هو الأكثر شعبية وإدراراً للمكسب في العالم. لا يتوقع أحد أن يحدث تحول فوري في إندونيسيا، ولكن من الواضح وجود حاجة لمجهود أكبر ليستطيع المشجعون تشجيع فرقهم دون الخوف من العنف.

ترجمة: هبة عفيفي

http://www.atimes.com/article/hooliganism-is-killing-indonesias-beautiful-game/