اتفقت الكوريتان في اجتماعات قمة يوم الإثنين على البدء في نوفمبر/تشرين الثاني أو بداية ديسمبر/كانون الأول في مشروع عملاق: ربط شبكات الطرق والسكك الحديد بين البلدين.

بينما تبدو العلاقات بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة متعطلة بسبب الخلاف على مسألة التخلص من النووي، كان اتفاق يوم الإثنين هو الأخير في عدة مبادرات قامت بها حكومات سول وبيونجيانج لتحسين العلاقات بين الكوريتين.

قال الطرفان في بيان صحفي أصدرته وزارة التوحيد في سول أنهم يخططون لافتتاح المشروع باحتفالية هائلة في نهاية نوفمبر أو أول ديسمبر. أضاف البيان أن مسح السكك الحديد الغربية في كوريا الشمالية سيبدأ في نهاية أكتوبر/تشرين الأول، بينما سيتم مسح السكك الحديد الموازية لساحل شمال كوريا الشرقي بداية من نوفمبر.

يفتح المشروع الباب لفرص هائلة، حيث يعيد ربط كوريا الجنوبية، الجزيرة السياسية، بالأراضي الأوراسية مما سيسمح بنقل بضائع من الدولة ذات الاقتصاد المؤثر لآسيا وأوروبا. إلا أن التعقيدات المتعلقة بالأنظمة الإلكترونية والمعدات، بالإضافة للموانع التي تفرضها العقوبات العالمية تجعل من المستبعد أن يتم تحقيق تقدم حقيقي في المشروع في الفترة القادمة.

تم التوصل لاتفاق يوم الإثنين في محادثات بين وزير التوحيد الكوري الجنوبي تشو ميونج-جيون ونظيره الكوري الشمالي ري سون جون، بحسب وكالة يونهاب.

كانت خطة إعادة وصل شبكات المواصلات بين البلدين قد تم إطلاقها في اجتمع بين زعماء البلدين كيم يونج أون ومون جي-إين في إبريل/نيسان.

بالرغم من إنشاء مكتب تنسيق حكومي مشترك في مجمع صناعي متوقف عن العمل خارج مدينة كايسونج الكورية الشمالية شمال المنطقة منزوعة السلاح، إلا أن اجتماع الإثنين تم في قرية بانمونجيوم، التي وقع فيها اتفاق الهدنة الكورية في 1953، والتي تقع في المنطقة منزوعة السلاح الممتدة على مدار أربعة أميال على الحدود بين الكوريتين.

جسر بري لأوريسيا

سيكون لفتح خطوط التنقل عبر الحدود مما يسمح لقطارات وعربات جنوب كوريا أن تسافر عبر شمال كوريا دور كبير في تحسين مقومات شمال شرق آسيا لتكون مركز لوجيستي. سوف يوفر المشروع منتجات مصنوعة في جنوب كوريا، عملاق الصناعة، لأوريسيا مباشرة برياً.

كما لن تكون جنوب كوريا بعد ذلك جزيرة جيوبوليتيكية حيث سيتم وصلها بأرض أوريسيا لأول مرة منذ بدء الحرب الكورية في 1950.

بالإضافة للطرق والسكك الحديد، توجد أيضاً خطط طموحة لمد خط غاز طبيعي من روسيا عبر شمال كوريا وجنوب كوريا ومحتمل لليابان والصين أيضاً.

تم مناقشة مشروع “السكة الحديد العابرة لكوريا” المعروف ب”طريق الحرير الحديدي” لأول مرة تحت “سياسة إشراق الشمس” المعنية بالتعاون مع كوريا الشمالية تحت إدارة كيم داي-يونج. استمرت السياسة من 1998 ل2008 عبر حكومتين شمال كوريتين، إلا أن الخطط لم تنفذ.

يمتد خطا سكا حديد رئيسيين، والذين بنتهم اليابان أثناء احتلالها لكوريا بين 1910 و1945، على امتداد الساحلين الشرقي والغربي لكوريا الشمالية. الخط الشرقي يصل خطوط السكة الحديد الصينية والمنغولية، أما الخط الغربي فيصل للسكة الحديد الروسية العابرة لسيبيريا، وبالتالي لأوروبا الغربية.

لو استطاعت جنوب كوريا استخدام السكة الحديد عبر كوريا الشمالية، ستستطيع تسريع شحن الصادرات لأوروبا، وهو ما يوفر بديل أوفر إقتصادياً من الشحن عبر البحر أو الطيران.

تم إعادة وصل الخطين الشرقي والغربي العابرين للحدود في عام 2006/2007 بتكلفة 160 مليار وون (141 مليون دولار)، بحسب معلومات الأمم المتحدة.

تم أيضاً وصل طرق في ممرات التنقل داخل المنطقة معزولة السلاح. كما بنت كوريا الجنوبية محطات قطار باستخدام أحدث التقنيات ومحطات جمركية على جانبي الحدود.

ولكن، لم تتعمق القطارات أو المركبات البرية من الجنوب أكثر من بضعة أميال داخل كوريا الشمالية، ولم تقترب من عبورها مثل المخطط. في الغرب امتدت وصلات التنقل من كوريا الجنوبية حتى المنطقة الصناعية المشتركة الموجودة خارج مدينة كاوسوج، والتي تبعد ثمانية كيلومترات عن المنطقة منزوعة السلاح. في الشرق، تصل الخطوط لمجمع السياحة الداخلية الكورية بجبل كومبانج، الذي يبعد 10 كيلومترات عن المنطقة منزوعة السلاح.

توقف العمل على الخطين في 2008، عندما علقت كوريا الشمالية السفر البري في خضم توتر سياسي اندلع بعد تولي حكومة محافظة الحكم في 2008، وعكس بذلك أغلب مكونات سياسة إشراق الشمس. أغلق بعد ذلك منتجع سياحي عندما قتل كوري جنوبي خطأً برصاصة جندي كوري شمالي في 2008، بينما أغلق المجمع الصناعي أبوابه في 2016 في خضم توترات بين الكوريتين.

رمزية أم فعلية؟

يبدو اتفاق يوم الإثنين رمزي إلى حد كبير، بما أن التخلص من الألغام ووصل خطوط السكة الحديد التي تمر عبر المنطقة منزوعة السلاح تم بالفعل. احتمالية أن تمر قطارات كورية جنوبية عبر كوريا الشمالية لا تزال تبدو ضئيلة في المستقبل القريب.

يجب التغلب على تحديات تقنية قبل أن تبدأ قطارات كوريا الجنوبية المرور عبر شمال كوريا وإلى أوريسيا. تتطلب مشاكل متعلقة بالهجرة والعلاقات الدبلوماسية والجمارك وتكلفة التنقل بين البلدين مفاوضات مطولة بين الحكومتين.

كذلك، توجد تحديات تخص البنية التحتية. يتطلب مرور القطارات الكورية الجنوبية عبر شمال كوريا تحديث شبكة السكة الحديد الكورية.

كما يجب، ليتحقق مشروع ربط  التنقل عبر الكوريتين، رفع أو على الأقل تخفيف العقوبات المفروضة من الولايات المتحدة ومجلس الأمن بالأمم المتحدة على كوريا الشمالية منذ 2006. سلط الضوء على هذا الاحتياج المتحدثون في مؤتمر تواصل آسيا 2018 المقام في سول الشهر الماضي بمشاركة مسئولين حكوميين وخبراء من رابطة التجارة العالمية الكورية ومركز الدراسات الاستراتيجية والعالمية.

قال دانيال بينكستون خبير العلاقات الخارجية بجامعة تروي بسول لآسيا تايمز: “في حالة تحويل الأموال ودفع التكاليف، ستمثل عقوبات مجلس الأمن عائق، قد يتم استخدام نظام تبادل الخدمات والبضائع واليد العاملة ولكن [اتفاق يوم الإثنين] يبدو رمزي.”

يشكل عامل الأمان في نظام السكة الحديد الكوري الشمالي مشكلة أخرى.

قال صحفي أجنبي استخدم السكة الحديد بكوريا الشمالية بكثرة لآسيا تايمز أنه رأى في مرة عربة قطار مدمرة في قاع سهل في المنطقة الجبلية شمال شرق البلاد والتي بدت أنها سقطت في السهل فيما كان بلا شك حادث مميت.

في 2004، دمر إنفجار هائل مدينة ريونجشون في شمال شرق كوريا الشمالية. لم يعرف سبب المأساة حتى اليوم ولكن يرجح أنه حادث تصادم بين قطارين يحملان مواد متفجرة، أوقطار يحمل متفجرات للاستخدام في بناء القنال وسلك طاقة. إلا أن آخرين رجحوا أن يكون الحادث إرهابي.

ترجمة هبة عفيفي

http://www.atimes.com/article/koreas-announce-new-road-rail-links-but-express-service-unlikely-soon/