قوبل اعتراف السعودية المبهم بمقتل الصحفي جمال خاشقجي داخل قنصلية بلاده بتركيا بتشكيك من المجتمع الدولي ومطالبات بكشف تفاصيل الحادث ومحاسبة المسئولين.

كان النائب العام السعودي قال في بيان يوم الجمعة أن الصحفي السعودي المختفي منذ دخوله قنصلية بلاده يوم 2 أكتوبر/تشرين الأول قُتل نتيجة اشتباك بالأيدي مع أشخاص أثناء مقابلة داخل القنصلية وأن النيابة مستمرة في تحقيقاتها مع 18 مشتبه سعودي جميعهم قيد الاحتجاز.

وقام الملك سلمان عقب الإعلان بإعفاء كل من سعود قحطاني المستشار بالديوان الملكي وأحمد العسيري نائب رئيس المخابرات العامة من مناصبهم بالإضافة لفصل عدد من الضباط بالجهاز.

وكان البيان هو أول تأكيد من السعودية على وفاة الصحفي، بعد تصاعد الضغط على المملكة للكشف عن مصيره وسط اتهامات للقيادة السعودية بالتخطيط لقتله بسبب كتاباته الناقدة لسياسات ولي العهد محمد بن سلمان.

تضمنت ردود الفعل على القضية انسحابات عديدة من مشاركين أساسيين في مؤتمر الإستثمار السعودي المنعقد الشهرالجاري ومنهم الولايات المتحدة وبريطانيا وأستراليا ووزراء المالية الهولندي والفرنسي بالإضافة لرؤساء بنوك عالمية منهم HSBC وستاندرد تشارترد وشركة سيمنز الألمانية.

كان مسؤولون أتراك اتهموا السعودية في تصريحات للإعلام التركي الموالي للحكومة باستخدام فريق من 15 عميل سعودي لقتل خاشوقجي وتقطيع جثته داخل القنصلية، كما صرح المسئولون بحيازتهم لتسجيلات صوتية ومرئية تدعم ذلك.

بداية أكد مسئولون سعوديون، منهم ولي العهد محمد بن سلمان، أن خاشوقجي خرج من السفارة سالماً بعد حصوله على الأوراق التي جاء لاستخراجها، إلا أنها تراجعت في بيان يوم الجمعة مؤكدة مقتل الصحفي.

أثار موقف السعودية المتضارب، بالإضافة لعدم ظهور جثة خاشقجي بعد، الكثير من التشكك والإدانة العالمية.

علق الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس على بيان السعودية مشدداً على أهمية القيام بتحقيق شامل وشفاف في الحادث ومحاسبة المسئولين.

وأعربت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل عن عدم رضاها عن التفسير السعودي، قائلة أنه «غير كافي » وقالت: «لم يتم توضيح أي شيء بعد ونحن نحتاج لتوضيح» وطالبت بمحاسبة المسؤولين عن موت الصحفي. وقال وزير الخارجية الألماني هايكو ماس في مقابلة مع التليفزيون الألماني أنه ضد تصدير أسلحة ألمانية للملكة، ثاني أكبر مستورد للأسلحة الألمانية، حتى الإنتهاء من التحقيق، قائلاً: «حتى الآن لدينا أسئلة أكثر من الإجابات» .

وأصدرت وزيرة الخارجية الكندية كريستيا فريلاند بيان تدين مقتل الصحفي وتقول أن ما أعلن عن الواقعة «تنقصه المصداقية»، وطالبت بتحقيق شامل يكشف ملابسات موته. وقال الوزير البريطاني دومينيك راب أثناء حوار للبي بي سي رداً على سؤال عن ما إذا كان يصدق الرواية السعودية قائلاً أنه يرى التفسير المعلن «غير معقول».

أدان وزير الخارجية الفرنسي جان ايف لودريان يوم السبت مقتل الصحفي أيضاً وأكد أن «العديد من الأسئلة مازالت بلا إجابة». وكذلك رئيس الوزراء الأسترالي سكوت موريسون الذي أدان بشدة مقتل الصحفي وقال عن بيان السعودية: «لا يمكن القبول بذلك. هذا غير كافي».

أدان عدة أعضاء بالكونجرس الأمريكي بيان السعودية، منهم السيناتور ليندسي جراهام، وهو حليف للسعودية، الذي كتب على تويتر: «التصريح بأني متشكك في الرواية السعودية بشأن خاشقجي لا يوفي الأمر حقه».

إلا أن حلفاء السعودية في المنطقة دعموا المملكة ومنهم الإمارات ومصر التي طالبت بعدم تسييس القضية.