ترجح الشرطة التركية قتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي داخل قنصلية بلاده بتركيا التي اختفى بعد دخولها منذ يوم الثلاثاء، بحسب وكالة رويترز.

نقلت رويترز عن مصدرين أحدهما مسئول تركي قال أن التقييم الأول للشرطة التركية في اختفاء الصحفي المعارض أنه قُتِل عمداً وتم نقل جثمانه خارج القنصلية.

وكان الصحفي السعودي الذي يكتب مقالات معارضة لسياسات ولي العهد محمد بن سلمان للصحافة الإقليمية والعالمية قد ترك السعودية العام الماضي خوفاً من استهداف ولي العهد الذي شن حملة اعتقالات على معارضيه من المثقفين ورجال الدين. توجه خاشقجي، بحسب خطيبته، للقنصلية السعودية يوم الثلاثاء للحصول على أوراق رسمية ضرورية لزواجه، حين اختفى.

ونفى مصدر مسئول بالقنصلية السعودية في اسطنبول خبر مقتل خاشقجي، بحسب وكالة واس الإخبارية السعودية. واستهجن المصدر هذه التصريحات مشككاً أن يكون مصدرها مسئول مخول له التصريح بشأن القضية. أضاف المصدر أن وفداّ من المحققين السعوديين وصل اسطنبول يوم السبت للتحقيق في اختفاء الخاشقجي بناء على طلب من الحكومة السعودية. كان مصدر أمني تركي صرح لرويترز بأن مجموعة من 15 سعودي بينهم مسئولين وصلوا اسطنبول ودخلوا القنصلية يوم اختفاء خاشقجي ثم غادروا تركيا فيما بعد.

وأعلنت النيابة العامة التركية يوم السبت فتح تحقيق مفصل في اختفاء الصحفي السعودي، بحسب وكالة الأناضول التركية. وكانت القنصلية السعودية أخبرت خطيبة خاشقجي أنه غادر مبناها، وهو ما أصر عليه محمد بن سلمان في لقاء مع بلومبرج يوم الجمعة.

قال بن سلمان أنه مستعد للسماح لتركيا بتفتيش مقر القنصلية بحثاً عن الخاشقجي، مؤكداً أنه خرج من القنصلية بعد دخولها بساعة على الأكثر وأكد أن السعودية تتابع باهتمام مع السلطات التركية لاكتشاف مصير مواطنها.

كان الخاشقجي قد اشتهر كمراسل صحفي في السعودية بعد تغطيته أفغانستان وعدة بلدان بالشرق الأوسط في التسعينات، وترأس تحرير صحيفة الوطن السعودية في 2004 ثم أقيل من منصبه بدون أسباب.

وكتب الخاشقجي بعد رحيله عن السعودية العام الماضي مقالات توجه انتقادات حادة لسياسات ولي العهد حيال قطر ودور السعودية في حرب اليمن كما انتقد الحملة الأمنية داخل السعودية ضد المعارضين. نُشرت كتابات الخاشقجي في عدد من الصحف منها الواشنطن بوست التي كان يكتب لها بانتظام وجريدة الحياة اللندنية االمملوكة للأمير السعودي خالد بن سلطان، التي أوقفت نشر مقالاته في شهر سبتمبر بسبب موقفه الداعم للإخوان المسلمين.

كان ولي العهد قد وسع سلطاته ليصبح الحاكم الفعلي للبلاد وقدم للعالم صورة لنفسه كإصلاحي شاب يهدف لتطوير المنطقة وهو ما دلل عليه بقرارات جريئة مثل السماح للنساء بالقيادة لأول مرة في السعودية.

إلا أن خلف الوجه الإصلاحي، أطلق بن سلمان حملة قمعية استهدف بها معارضيه من رجال الدين والمثقفين الذين يقبع العشرات منهم في السجون ويواجه بعضهم أحكام بالإعدام.

.