شهد قطاع غزة الأسبوع الماضي موجة تصعيد بين اسرائيل والمقاومة الفلسطينية هي  الأعنف منذ عام 2014، وهو ما هدد شهور من مفاوضات وقف إطلاق النار بوساطة مصرية.

تركت عملية إسرائيلية بالقرب من مدينة خان يونس الجنوبية ثمانية قتلى، من بينهم قيادي في حماس وهو ما أثار مخاوف من تجدد الصراع.

جاءت العملية بعد أيام من سماح الحكومة الإسرائيلية لقطر، وهي حليف لحكومة حماس الإسلامية، بتوصيل 15 مليون دولار للقطاع لدفع مرتبات موظفي حكومة حماس.

التصعيد الذي استمر يومين كاملين خلف خسائر كبيرة لقطاع غزة بعد قصف القوات الإسرائيلية لمباني سكنية في القطاع وأراضي زراعية كما أطلقت القوات الفلسطينية مئات القذائف الصاروخية على مستوطنات غلاف غزة.

يقول حازم قاسم، المتحدث بإسم حماس: «الاحتلال اعتاد على كسر التعهدات ونقض العهود»، مشيراً للعملية الأخيرة ب«حماقة تجر المنطقة لتصعيد جديد». وأضاف قاسم لآسيا تايمز:

«نحن بدورنا أوصلنا الرسالة للطرف المصري الوسيط بأن الضامن من عدم تكرار ما حدث الأسبوع الماضي هو تمسكنا بسلاحنا وقدرتنا على الرد على الاحتلال».

مسيرات ووساطات

يخرج الفلسطينيون منذ الثلاثين من مارس الماضي بشكل أسبوعي بمسيرات على طول الحدود الشرقية للقطاع لمطالبة الحكومة الإسرائيلية والمجتمع الدولي بكسر الحصار المفروض عليهم منذ 2006 بعد فوز حماس بالانتخابات البرلمانية والعودة إلى ديارهم المحتلة منذ عام 1948.

صنفت الأمم المتحدة قطاع غزة كمنطقة محتلة. تسيطر إسرائيل على المجال الجوي للقطاع وساحله كما تتحكم في تحرك الأفراد والبضائع. المعبر الوحيد لغزة مع الحدود المصرية يقع تحت سيطرة قوية أيضاُ ويفتح في أوقات نادرة ومقيدة ليوفر المتنفس الوحيد لحوالي مليونين من قاطني غزة.

ويستخدم المتظاهرون الفلسطينيون وسائل عديدة خلال مشاركتهم في المسيرات الاسبوعية المطالبة بالعودة لديارهم وكسر الحصارعن قطاع غزة، ومن أبرز تلك الوسائل البالونات والطائرات الورقية الحارقة التي تسببت في خسائر مادية قدرت بملايين الشواكل.

أعادت المسيرات الأوضاع المتأزمة في القطاع لدائرة الاهتمام ودفعت جهود المفاوضات في الغرف المغلقة.

توسطت مصر المجاورة لشهور في المحادثات غير المباشرة بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية.

يؤكد قاسم أن حماس مازالت مهتمة بالوصول لاتفاق يؤدي لرفع الحصار وأشار لتقديره لمجهودات مصر التي يقول أنها أصبحت بالغة الأهمية بعد أحداث الأسبوع الماضي الدامية.

ظهرت جهود حماس لتهدئة المظاهرات الجمعة الماضية حيث غابت عن المسيرات الأسبوعية الطائرات الورقية المشتعلة والإطارات المشتعلة التي تم استخدامها من قبل.

الهدوء مقابل الهدوء

بينما تسعى حماس لرفع الحصار والحفاظ على وقف إطلاق النار، يقول قاسم أن المحادثات لا تتطرق لاتفاق تهدئة شامل ذي أبعاد سياسية.

يقول المحلل السياسي إياد القرا أن الوضع الحالي ليس مناسب للتوصل لاتفاق شامل بين حماس وإسرائيل.

فإسرائيل لا ترغب في دفع ثمن الهدوء على حدود غزة كما أن حماس هي الأخرى لا ترغب في الوصول إلى تهدئة يرفضها رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس فيتخذ مزيد من الإجراءات العقابية ضد القطاع.

يقول المحلل المقيم في غزة لآسيا تايمز: «لذلك الطرفان يبحثان عن هدوء وليس تهدئة طويلة المدى».

يزور وفد مصري غزة من حين لآخر لمراقبة الوضع، بحسب قرا. إلا أنه يقول أن الفلسطينيين لا يثقون في نية السلطات الإسرائيلية بسبب أحداث مثل هجوم الأسبوع الماضي التي تفسد جهود المفاوضات.

يشير قرا إلى توجه الحكومة الإسرائيلية لهذه المرحلة بأنه «هدوء مقابل هدوء». هذا التوجه قد ينجح، في رأيه،  في حالة استمرار سماح إسرائيل بتدفق المساعدات الإنسانية لغزة من وقود قطري لمحطة تشغيل الكهرباء وأموال لرواتب موظفي حكومة حماس.

إلا أن هذا الوضع يواجه تحدي.

فاذا سمحت اسرائيل باستمرار صرف الأموال لقطاع غزة وبمزيد من التسهيلات ستتعرض حكومة نتنياهو لهجوم المعارضة الاسرائيلية التي تعتبر تلك الخطوات تشجيعا لحماس، خاصة بعد المواجهة الأخيرة معها وقد يكون هناك مسيرات شعبية داخل اسرائيل ضد هذا الاجراء. استقال وزير الدفاع الإسرائيلي الأسبوع الماضي معترضاً على اتفاق وقف إطلاق النار مع حماس.

في حال استجاب نتنياهو لضغوط المعارضة والشارع الإسرائيلي، يتوقع القرا أن تذهب الفصائل الفلسطينية لخيار التصعيد من خلال مسيرات العودة بحيث تكون بزخم أكبر بكثير من السابق ما يفجر الأوضاع من جديد.