أثار مقطع مصور في ممر خدمة سيارات مطعم ماكدونالدز استياء مستخدمي الإنترنت من الكوريين. المقطع الذي تم تصويره من خلال كاميرا مثبتة على لوحة قيادة إحدى السيارات المنتظرة لتلقي الخدمة يظهر عاملة بماكدونالدز تسلم عميل في سيارة نقل رباعي بيضاء كيس طعام عبر شباك الخدمة.

بعد بضعة ثواني، يظهر نفس الكيس يتم إلقاؤه بعنف في شباك الخدمة  قبل أن تنطلق السيارة مسرعة. تتبعت الشرطة من ألقى الكيس وهو رجل في التاسعة والأربعين من عمره.

قال الرجل أنه وجد خطأ في طلبه وأن انفجاره الغاضب كان بسبب توتر متعلق بالعمل. تتلقى عاملة ماكدونالدز، وهي في العشرينات من عمرها،علاج للصدمة النفسية، بحسب الشرطة. قالت العاملة أن كيس الطعام الساخن ارتطم بوجهها.

بالنسبة للكوريين، كانت هذه هي الواقعة الأخيرة في ظاهرة أطلقوا عليها «جابجيل»، وهي تصف التصرف المسيء أو الذي ينقصه الإحترام ممن في مراكز قوة تجاه من يعتبروهم أقل منهم. كثيراً ما كانت وقائع «جابجيل» تقع بين مديرين مرؤوسيهم، أساتذة وتلاميذهم، أو موظفين بشركات كبيرة يمارسون التنمر على الشركات الأصغر.

هذا الحادث بالتحديد اعتبره الكثيرون دليل على الغضب المكبوت الذي يفور تحت السطح في المجتمع الكوري الجنوبي وينصب على أعضاء المجتمع الأضعف. ولكن مع حمل الكوريين الجنوبيين للكاميرات في جيوبهم ونشرهم مقاطع للتصرفات السيئة التي يشاهدوها ليراها العالم، ليسوا عمالقة الأعمال فقط من يواجهون اتهامات بالتنمر.

مؤخراً، جذبت قضية أخرى الاهتمام عندما عقدت لاعبات «الكرلنج» مؤتمر اتهموا فيه مديرو الفرقة بمنع مكافآت مالية عنهم ومحاولة التحكم بحياتهم الشخصية. أنكر المديرون الاتهامات.

اكتسب أعضاء الفرقة الخمسة شعبية عالمية بعد فوزهم المفاجئ بميدالية فضية في وقت سابق من هذا العام في الأولمبياد الشتوية. اللاعبات صديقات قدامى – منهم أختين- وأسروا قلوب الشعب بأدائهم المثابر وتميزهم في لعبة ليس لها تاريخ طويل في جنوب كوريا.

المكتب الرئاسي

تم تقديم طلب للمكتب الرئاسي للمطالبة بمحاسبة الفريق الإداري. جاء في نص الطلب:«لقد تم معاملة اللاعبات كأنهن ملكية إتحاد «الكرلنج» وقد عانوا ضرر نفسي كبير».

ليس هذا كل شيء. في مطلع نوفمبر، ألقت الشرطة القبض على يانج جين-هو، المدير التنفيذي لشركة تكنولوجيا، بعد تسريب مقطع فيديو له وهو يوبخ ويعتدي على أحد مرؤسيه. يواجه جين-هو اتهامات صيد الدجاج باستخدام قوس أثناء رحلة جماعية للشركة وأمر الموظفين بفعل ذلك أيضاً.

وقعت واقعة «الجابجيل» الأكثر شهرة في 2015 عندما قامت تشو هيون-آه أحد أفراد العائلة المالكة لخطوط الطيران الكورية بتوبيخ المضيف على متن رحلة منطلقة من نيويورك لتقديمه حبات الماكاديميا في كيس مغلق بدلاً من وضعها في طبق.

أفادت التقارير بقيام تشو بإجبار المضيف على الركوع تكفيراً عن خطئه قبل أن تأمر بعودة الطائرة للبوابة ليتم إنزاله.

هذه الواقعة، التي أدت للحكم على تشو بالحبس سنة لانتهاكها قواعد الطيران، أطلقت الحوار المجتمعي حول السلوك القاسي للنخبة الكورية. تطور النقاش ليشمل من لا يتمتعون بالضرورة بالثروة والسلطة، ولكن يستغلون أي نوع من القدرة على التأثير للتقليل من الآخرين.

بارك تشانج-جين، الذي كان ضحية واقعة «الجابجيل» التي أثارت المناقشة المجتمعية بشأن الظاهرة استمر في الحديث في فعاليات عامة عن ما اعتبره سوء معاملة على نطاق واسع للأقل حظاً على الصعيد الاقتصادي.

قوة الخزي

قال بارك في حديث صحفي: «أغلب الكوريين يمروا بمواقف شبيهة لي، لأن مجتمعنا منقسم بحسب الثراء. يقال لنا أن نتحمل ونظل صامتين إذا تم الإعتداء علينا».

ويضيف:«دائماً ما كان يخبرني أبي بأن أتقن في عملي وأتبع القواعد وأني إذا فعلت هذا ستحميني البلد، ولكني أدركت أنه ليس هناك نظام لحماية الناس العاديين مثلي».

بالإضافة على قدرة الإنترنت على جلب الخزي لمرتكبي هذا السلوك، يوجد الآن خط نجدة ساخن مخصوص لل«جابجيل»، يستطيع العاملون أن يستخدموه للدعم في حالة إساءة معاملتهم من قبل أصحاب العمل.

يبلغ العاملون الخط الساخن عن أصحاب العمل الذين يستخدمون الضغط أو التخويف لحرمان الموظفين من مستحقاتهم مثل أجر ساعات العمل الإضافية. كما يقوم العمال بتسريب مقاطع مصورة لقيام المديرين بالحديث بقسوة مع العاملين ذوي الأجور المنخفضة.

قال ممثل للخط الساخن لجريدة كيونجيانج شينمون أن الموسم الذي يشهد أكبر نشاط للخط يقترب بعد اجتياز الطلبة الكوريين اختبار قبول الجامعات الأسبوع الماضي.

يعني هذا أن جيش من طلبة الثانوية يبحثون الآن عن عمل بدوام جزئي ليساعدهم في دفع مصاريف الجامعة العام المقبل. هذه المجموعة معرضة للاستغلال بشكل خاص، بسبب ضيق الوقت المتاح لهم لتوفير المال، ما يجعلهم أكثر تردداً في الشكوى من سوء المعاملة.

الجزء الإيجابي من تتابع وقائع سوء المعاملة مؤخراً هو أنه ساهم في حدوث حوار وطني عن الأمر.

كتب كواك كيوم جو، أستاذ علم النفس بجامعة سول، في مقالة بجريدة كوريا إيكونوميك ديلي:«كلنا عرضة للأسر بشعور القوة. الحقيقة أن حتى كمية صغيرة من القوة قد تقلل من الإعتبار للآخرين. يجب أن نكون واعين للسلطة التي نمتلكها و كيف من الممكن أن تجعلنا متكبرين دون أن ندرك ذلك».

ترجمة:  هبة عفيفي

http://www.atimes.com/article/mcdonalds-gapjil-incident-illustrates-bullying-culture/