أكثر من 35,000 سوريين ممن هربوا خلال الحرب في بلادهم إلى تركيا المجاورة حصلوا على الجنسية التركية – وهي خطوة أثارت الجدل بين الأتراك ولكن كانت بمثابة حبل نجاة للسوريين الذين وجدوا الحدود حول العالم تغلق في وجوههم.

إلا أن التجنيس لم يجلب معه التقبل، ولكن السوريين يأملون أن يمنح وضعهم الجديد مستقبل أفضل لأبنائهم.

اعتبرت الأحزاب التركية المعارضة لأردوغان أن تجنيس السوريين خطوة سياسية، تهدف لكسب دعم حزب العدالة والتنمية الإسلامي. تم السماح للسوريين الحاصلين على الجنسية التركية منذ عام على الأقل بالتصويت في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية الماضية. أعلنت وزارة الداخلية في سبتمبر/أيلول الماضي عن تجنيس 50,000 من ال3.5 مليون لاجىء سوري الموجودين في تركيا.

البحث عن القبول

أنقذت الجنسية التركية سوريين من وضع قانوني ملتبس، إلا أن الكثير يواجه صعوبة في الاندماج في المجتمع بسبب المانع اللغوي والتفرقة التي يقولون أنهم مازالوا يواجهونها في بعض أنحاء حياتهم.

بحسب ما ذكره تقرير قدمته اللجنة الفرعية للاجئين التابعة للجنة حقوق الإنسان في البرلمان التركي، شملت عملية التجنيس أصحاب الكفاءات العلمية من حملة الشهادات العليا والمعلمين والأطباء والطلاب السوريين في الجامعات التركية بالإضافة لأصحاب الأملاك التركية.

نور شابة سورية تبلغ من العمر إحدى وثلاثين عاماً، تقيم مع زوجها محمد في إسطبول منذ أربعة سنوات، وتعمل في إحدى مراكز التجميل التركية. تم ترشيح نور وزوجها، وكلاهما حاصل على تصريح عمل، للجنسية التركية منذ عام ونصف. تقول نور أنها تعرضت للإغماء من السعادة عند سماعها الخبر.

تقول نور: «نحن السوريين نتعرض لمضايقات عديدة في تركيا، ولا نستطيع الرد على من يسيء إلينا خوفاً من ترحيلنا إلى سوريا».

تشتكي نور من انحياز الشرطة التركية للأتراك في أي خلاف مع سوري، حتى في حال خطأ التركي. تقول نور أن الجنسية لم تحميها من المضايقات التي تتعرض لها أحياناً. مؤخراً، قام سائق تاكسي بمضايقة نور عندما تحدثت العربية على هاتفها.

تروي نور: «ما كان مني إلا الصراخ بجانب أحد عناصر شرطة المرور، والذي بدوره أوقف السيارة، وطلب منا الهوية الشخصية، لكن للأسف، حين أدرك أنني من أصول سورية بسبب لغتي التركية الضعيفة، قام بإطلاق سراح السائق دون أي مخالفة، واضطررت لركوب الباص وإكمال طريقي».

إلا أن الجنسية أنقذت محمد زوج نور، الذي يبلغ من العمر خمسة وثلاثين عام وقد وصل إلى تركيا كمنشق عن جيش النظام السوري وتحول بعد حصوله على الجنسية التركية  من شاب لا يملك أي أوراق ثبوتية إلى مواطن تركي يتمتع بكافة حقوق المواطنة.

إلا أن محمد يشعر أن لغته التركية الضعيفة تبقيه منعزلاً عن المجتمع السوري، ويقول: « أعتقد أن أطفالنا سيكونون المستفيدين الأكبر من الجنسية التركية».

سوريون في عيون الأتراك

سعى الكثير من السوريين الذين هربوا من القتال للحصول على جنسية ثانية، خاصة بعد إغلاق معظم بلدان العالم حدودها بوجههم ،فلا تتعدى الدول التي تسمح بدخول السوريين 30 بلدًا، وتضع بعضها شروطاً معقدة أيضًا، ما يصنف جواز السفر السوري من بين أسوأ أربعة جوازات في العالم.

باسم، وهو طبيب مقيم في إسطنبول منذ عام 2013 مع زوجته وأطفاله، حصل هو وعائلته على الجنسية التركية في عام 2016.

يقول باسم أن محل الولادة «دمشق» في بطاقته التركية يبقيه «سورياً في أعين الأتراك». إلا أنه يقول أن الحكومة تنوي حذف محل الولادة من البطاقة التركية لتبقى فقط على جواز السفر.

يقول باسم: «لاشكّ أنني سعيد بحصولي على الجنسية التركية، لكنني لم أنخرط في المجتمع التركي بعد، فجميع مرضاي من السوريين، لكن الأهم أنني ضمنت مستقبل أطفالي».

يقول باسم أن إبنه الأكبر تعرض للضرب في المدرسة بسبب تحدثه العربية وأن معلمة إبنته أهملتها لعدم رغبتها في التعامل مع سوريين. اضطرت الأسرة بسبب هذه الصعوبات لتغيير مدارس الأطفال عدة مرات.

بعد مرور عامين على التحاق أطفال باسم بالتعليم التركي أتقنوا اللغة التركية واستطاعوا الإندماج في المجتمع، إلا أنهم في المقابل خسروا لغتهم الأم. يقول باسم أن أطفاله توقفوا عن محادثة بعضهم باللغة العربية في المدرسة خوفاً من المضايقة، كما أن متطلبات الدراسة لا تسمح بوقت لتلقي دروس اللغة العربية. يدرك باسم في حزن: «بالتأكيد أحفادي لن يتكلموا العربية أطلاقاً».

سلاح ذو حدين

أيهم ساميز، سوري من أصول تركمانية ويبلغ من عمره خمسة وثلاثين عاماً، مقيم في إسطنبول منذ أربعة سنوات، وهو يحاول الهجرة لكندا منذ عام.

بالنسبة لأيهم، كان الحصول على الجنسية التركية سبب في إفساد خطته في آخر لحظة. بعد حصول أيهم أخيراً على فيزا لكندا، منعته السلطات التركية من الخروج من البلد بسبب ترشيحه للجنسية التركية. يقول أيهم: «حالياً أنا مواطن تركي ولن أستطيع الحصول على اللجوء في أي بلد».

بالنسبة لآخرين، كانت الجنسية التركية حلماً طال انتظاره.

يقول عمر، صحفي سوري حصل على الجنسية التركية منتصف 2017: «بعد حصولي على الجنسية، أصبح لدي شعور بالاستقرار والاطمئنان، وخاصة في مجالي العمل والاستثمار، والسفر إلى نحو 50 دولة دون حاجة إلى فيزا».

بالنسبة للسوريين الذين يعيشون على المساعدات، فقد حرمتهم الجنسية التركية من المساعدات القليلة التي كانوا يعتمدون عليها. تقول أم عمار: « الجنسية التركية كانت كابوس بالنسبة للي، أفقدتني كافة الحقوق في الحصول على معونات الهلال الأحمر، والجمعيات الخيرية الأخرى، وجعلتني محتاجة الآن لكافة مقومات الحياة».

http://www.atimes.com/article/syrians-today-turks-of-tomorrow/