اقتحم الجيش الإسرائيلي مدينة رام الله الأسبوع الماضي وفرض طوقًا أمنيًا شاملاً على المدينة، كما أجرى عمليات تفتيش تخللتها حملة اعتقالات واسعة في صفوف المواطنين الفلسطينيين. العملية، التي تمت بذريعة البحث عن منفذي عمليتي إطلًاق نار قرب مستوطني بركان وعوفرا، أحدهما تسبب في مقتل شخص، شكلت تحدي كبير للاتفاق الأمني طويل الأمد مع السلطة الفلسطينية.

ليست هذه المرة الأولى التي يقتحم فيها الجيش الإسرائيلي المدن الفلسطينية، لكن الاقتحامات تزيد باطراد.

نددت الرئاسة الفلسطينية باقتحام مكاتب تابعة لها ومواقع أخرى يفترض أن تقع تحت السيطرة الفلسطينية بالكامل.  

قالت الرئاسة في بيان أن الاقتحامات: «تجاوزت كل الحدود بشكل لا يمكن السكوت عليه بعد الآن».

وأكدت الرئاسة  أنها ستجري عدة اتصالات مع عدة جهات عربية ودولية لاتخاذ اللازم تجاه هذه الانتهاكات للاتفاقات السارية من وقت طويل بدعم دولي، وأضافت:

«القيادة ستقوم بتقييم الوضع بشكل نهائي لاتخاذ الإجراءات والقرارات الضرورية التي تحمي وتخدم مصالح شعبنا».

دخول المنطقة أ

المحلل السياسي أشرف العجرمي قال لـ «أسيا تايمز» أن ما حدث من قبل الجيش الاسرائيلي من اقتحامات لمدن تخضع للسيطرة الأمنية الفلسطينية يعتبر خرقا لكل الاتفاقيات الموقعة مع منظمة التحرير والتي تمنع الجيش الاسرائيلي من القيام بأي نشاط أمني داخل مناطق السلطة المصنفة أ، بحسب قوله.

وقعت اتفاقية أوسلو المؤقتة في سبتمبر/أيلول 1995 بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل، فيها تم تقسيم الأراضي الفلسطينية إلى ثلاث مناطق:

المنطقة أ-التي تتضمن رام الله- وتشمل المناطق التي تخضع للسيطرة الفلسطينية الكاملة أمنيًا وإداريًا وتبلغ مساحتها أقل من خُمس (18%) مساحة الضفة الغربية. أما المنطقة ب فتشمل المناطق التي تقع فيها المسؤولية عن النظام العام على عاتق السلطة الفلسطينية، وتبقى لإسرائيل السلطة الكاملة على الأمور الأمنية، وتمثل 18.3% من مساحة الضفة الغربية الإجمالية. بينما تقع المنطقة ج تحت السيطرة الكاملة للحكومة الإسرائيلية، وتشكل 61% من المساحة الكلية للضفة الغربية.

يعتقد العجرمي أن هدف الاقتحامات المتكررة التي يمارسها الجيش الاسرائيلي هومحاولة ردع كل أشكال المقاومة، بما فيها المقاومة المسلحة. يقول المحلل: «إسرائيل تريد إثبات أن لها اليد العليا في كل المناطق الخاضعة لأمن السلطة الفلسطينية والذي من شأنه إضعاف السلطة الفلسطينية في الشارع».

تقويض شريك أساسي

دفعت الاقتحامات الأخيرة السلطة الفلسطينية لتوجيه رسائل احتجاج عاجلة للدول الكبرى ومجلس الأمن والأمم المتحدة. أكد الرئيس محمود عباس بشكل متكرر التزامه بالاتفاقات مع الجانب الإسرائيلي.، خاصة التنسيق الأمني، ولذلك وضعت الاقتحامات الأخيرة في موقف محرج.

يقول العجرمي: «كون إسرائيل لا تلتزم بالاتفاقيات، فعلى السلطة أيضا أن تثبت أنها لا تستطيع أن تلتزم باتفاقاتها مع الجانب الإسرائيلي».

حذرت الأجهزة الأمنية الإسرائيلية من خطورة تقويض سلطة شريك مهم مثل السلطة الفلسطينية في رام الله.

تقوم الولايات المتحدة تقليدياً بالوساطة بين الطرفين إلا أن حكومة ترامب قامت هي الأخرى بتقويض السلطة الفلسطينية عن طريق نقل سفارتها للقدس، وقف تمويل منظمة الأونروا الداعمة للاجئين الفلسطينيين واتخاذ خطوات أخرى دفعت السلطة الفلسطينية لرفض خطة السلام الأمريكية.

وتشهد الضفة الغربية منذ أشهر هجمات متفرقة، في حين تدور مواجهات أسبوعية في قطاع غزة الذي يخضع لحصار إسرائيلي محكم. وقد قتل أكثر من 230 فلسطينيًا وأصيب المئات بجروح في القطاع، أثر مواجهات قرب السياج الحدودي مع الجيش الإسرائيلي منذ نهاية آذار/مارس.

وتمضي إسرائيل في توسيع الاستيطان في الضفة الغربية والقدس الشرقية المحتلتين، حيث يعيش أكثر من 600 ألف مستوطن بين نحو ثلًثة ملًيين فلسطيني.