في ظل حالة الترقب بالوضع الإسرائيلي ومحاولات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في ترميم الائتلاف الحكومي، بعد الفشل الآخير لقوة الردع الإسرائيلية في قطاع غزة، وحالة الإحباط التي تسود الشارع الإسرائيلي، نجح نتنياهو في الحفاظ على هذا الإئتلاف اليميني المتطرف، ونستطيع القول أن الإستراتيجية تغلُبت على التكتيك.

التكتيك، انتصار مؤقت لحركة المقاومة الإسلامية “حماس”، والاستراتيجية، عدم إضعاف حكم حماس في غزة حتى لا تفلت الأمور الأمنية في غزة وتصبح خطرًا على الحدود الجنوبية الإسرائيلية، ومن جهة أخرى الحفاظ على الانقسام الفلسطيني لتمرير مشاريع التهدئة طويلة الأمد بين اسرائيل وحماس، وكذلك تمرير ما يسمى بصفقة القرن والمشروع الأمريكي الإسرائيلي المشترك، وليس صدفة أن احتفظَ نتنياهو بحقيبة الدفاع بعد استقالة وزير الدفاع الاسرائيلي أفيغدور ليبرمان بسبب وقف إطلاق النار في غزة، بحسب قول الآخير، فهو الوحيد المعني برد الاعتبار للمؤسسة الأمنية وللجيش الإسرائيلي ولحزب الليكود الذي يرأسه نتنياهو.

ومن هنا التوقعات بأن حماس سوف تكون حذرة جداً ولا تنصاع لأية استفزازات اسرائيلية، خشية أن تكونَ عواقبها حرب طاحنة تطال فيها اسرائيل بعض من قيادات الحركة وكذلك بعض المؤسسات الحيوية التابعة لها.

وعلى صعيد آخر من يعتقد بأن الأموال التي دخلت غزة من دولة قطر تشكل إحراجًا لنتنياهو، فنفس الأموال أيضاً أحرجت حماس، حيث أنها دخلت من خلال دولة إسرائيل، وكان الهدف من ادخالها الحفاظ على حكم حماس من الانهيار، وخاصة الوضع الاقتصادي في غزة بات حرجًا وصعبًا ولا يحتمل، وربما المواجهة والتصعيد الآخير كان رد اعتبار لحركة حماس بعد أن انتقدها أغلب الآحزاب والفصائل الفلسطينية بإعتبار أن المال القطري مال سياسي له ثمن ما بعد ذلك.

حيث ذكرت العديد من الصحف الفلسطينية تعرض موكب السفير القطري محمد العمادي، للرشق بالحجارة بشكل كبير من قبل بعض المتظاهرين الفلسطينيين، بالإضافة إلى مقاطعة عدة فصائل في القطاع حضور لقاء عُقده العمادي في التاسع من شهر نوفمبر الحالي، خلال زيارته الآخيرة إلى غزة.

فكيف يمكن التفكير بتسويسية مع حركة حماس افتراضّا أن تدوم التهدئة لمدة أسابيع أو عدة أشهر وأن إسرائيل تحاول الحفاظ على اتفاقية لهدنتين بين كيانين فلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة، وهل سيوافق الرئيس الفلسطيني محمود عباس على أي اتفاق طويل الأمد مع حركة حماس في القطاع، خاصة إذا كانت اسرائيل  تحاول من هذا الاتفاق فصل غزة بالكامل عن الضفة الغربية.

والسؤال المطروح ما هي خيارات القيادة الفلسطينية والسلطة في رام الله، عليه فقد جاء الدور المصري مرة أخرى باتجاه العودة الى اتفاق المصالحة من جديد، ومن أجل تثبيت اتفاق التهدئة بين اسرائيل وحركة حماس، علمًا بأن الجانب المصري لم يعترض على الأموال القطرية التي دخلت القطاع بسبب الوضع الانساني والمأساوي فيه. أكثر من نصف سكان غزة يعيشون في فقر بالرغم من المساعدات الإنسانية، بحسب الأمم المتحدة.

في المحصلة الآخيرة إن الأفضليات المالية إلى منع العنف على الحدود تتفوق على السلبيات، فإن كان هناك خطرًا لخسارة الأفضليات ربما تكون الفرصة مهيأة أكثر لإتفاق مصالحة لنجاة غزة من التدهور الإنساني والنجأة أيضا من الذهاب إلى انفصال ينهي القضية الفلسطينية برمتها.