Aاحتفلت العائلات الإيرانية الأسبوع الماضي بانقلاب الشمس الشتوي، أطول ليالي السنة وأكثرها ظلمة. احتفالات «يلدا» عادة ما تكون مناسبة لإلقاء الشعر وإقامة الموائد الزاخرة باللحوم المدخنة والفاكهة الطازجة، خاصة الرمان.

إلا أن العقوبات الأمريكية على إيران هذا العام تسببت في بقاء الفاكهة على رفوف الباعة بعدما أصبحت أسعارها خارج متناول الكثيرين الذين يعانون تحت وطأة الأزمة الاقتصادية.

في مدينة رشت الشمالية، يقول بائع الفاكهة فارشيد أن العائلات الإيرانية أصبحت غير قادرة على تحمل التكاليف اللازمة لحياة جيدة ولم يعودوا يملكون فائض من الأموال للرفاهية، وهو ما ظهر في امتناعهم عن شراء الفاكهة من أجل احتفالات يلدا.

يقول فارشيد لآسيا تايمز: «عادة ما تكون ليلة يلدا وقت ترتفع فيه المبيعات ولكن هذا العام لا يظهر أي ارتفاع. الأسعار مرتفعة جداً لدرجة أن الناس تفضل الاحتفال بيلدا بثمرة بطيخ فقط، لم يعودوا يشترون كميات كبيرة من الرمان مثل قبل. لا أدري إذا كانت السلطات مدركة للوضع أم أنها تدعي عدم علمها بأي شيء فيما يخص الأسعار».

في عربات الأجرة، ,والمجمعات التجارية والتجمعات العائلية،يمكن سماع الإيرانيين يشتكون من تدهور قدرتهم الشرائية ووضعهم المادي.  


يمر الاقتصاد الإيراني بفترة صعبة. ضيقت الولايات المتحدة الخناق على إيران التي تتمسك حكومتها بموقفها وترفض التفاوض، بينما يدفع المواطن العادي ثمن الصراع السياسي المرير بين حكومتين عنيدتين.

خيبة الأمل هي العنصر المشترك بين وصف المواطنين لأحوالهم. برغم ادعاء الحكومة أن المواطنين يقاومون ضغط العقوبات الاقتصادية، يعاني المجتمع بشدة من تبعات العقوبات الأمريكية.

لا بديل

في شهر مايو/أيار، انسحب ترامب من الاتفاق النووي الإيراني الذي وقعت عليه إيران وست قوى كبرى ودعمها مجلس الأمن بالأمم المتحدة عبر قرار 2231. مهد قرار ترامب الطريق لإعادة العقوبات ضد إيران وعادت كل العقوبات التي رفعت بعد الاتفاق النووي.

حذر ترامب أن البلاد التي تتعامل اقتصادياً مع إيران ستمنع عن التعامل مع الولايات المتحدة. كان الهدف الذي أعلنته الإدارة الأمريكية هو خفض صادرات إيران من النفط إلى صفر عن طريق سياسة ضغط قسوى تهدف لإجبار إيران على الاستسلام والتفاوض على اتفاق جديد.

ولكن يبدو أن الولايات المتحدة ليس لديها بديل للاتفاق النووي. يتحدث المسؤولون في تصريحات مبهمة عن حاجة إيران للتعامل ك«بلد طبيعي» وعن استياء الإدارة من «تأثير إيران المؤذي» على المنطقة.


بجانب العقوبات الخانقة للاقتصاد الإيراني، يبدو أن الولايات المتحدة ليس لديها تصور لتعاملاتها المستقبلية مع الدولة الإسلامية.

اعترف وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف في تصريحات مؤخراً أن العقوبات الأمريكية أضرت بالمواطن العادي، إلا أنه أكد أن هذا لن يؤدي لتغيير في السياسة. قال المسؤولون الإيرانيون أنهم لن يتفاوضوا مع الأمم المتحدة تحت ظلال العقوبات والضغط السياسي.

حتى السجاد

تستهدف العقوبات الأمريكية قطاعات النفط والبنوك والشحن والطيران والتأمين بهدف شل اقتصاد البلد الغنية بالنفط. نطاق العقوبات الواسع والمتشعب وصل لصناعة السجاد الإيراني.

بحسب ترامب، العقوبات الحالية هي الأكثر ضغطاً في تاريخ العقوبات الأمريكية في إيران. تم تنفيذ الحزمة الأولى من العقوبات في 7 أغسطس/ آب، وتم تفعيل الحزمة الثانية في 5 نوفمبر/ تشرين الثاني.

في الحزمة الأولى في أغسطس، تم فرض تضييقات على تحصل إيران على الدولارات الأمريكية، وتجارة الذهب ومواد ثمينة أخرى وبيع و شراء الريال الإيراني خارج إيران.

في الحزمة الثانية، تم فرض منع على شراء أي مواد نفطية من إيران، وتم فرض عقوبات على 200 شخص وسفينة متصلة بطرق الشحن الإيرانية، كما منعت المؤسسات النقدية الأجنبية من التعامل مع 50 بنك إيراني، من ضمنهم البنك المركزي الإيراني، كما تم وضع 67 طائرة تابعة لخطوط طيران إيرانية و23 شخص ومؤسسات تابعة للهيئة النووية الإيرانية على القائمة السوداء لوزارة الخزانة الأمريكية.

هذه العقوبات الموسعة بالإضافة لسوء إدارة السلطات الإيرانية والفساد المتفشي تركت الاقتصاد الإيراني في وضع صعب ومستقبل غير مبشر.

هبطت قيمة الريال الإيراني في مقابل الدولار بشكل ملفت، انخفضت أحياناً قيمته ل190 ألف ريال مقابل الدولار، كما ارتفعت أسعار البضائع إلى مستويات لا تصدق.

لا تستطيع شراء ثلاجة

ندى هاشمزاده، طبيبة عيون تبلغ من العمر 29 عام في مدينة رشت التي تطل على بحر قزوين، مستاءة من تأثير العقوبات على عملها.

تقول: «انخفض عدد المرضى إلى النصف. لقد انخفضت القدرة الشرائية للناس بشكل لا يمكن تخيله. العدسات الطبية التي كانت متوفرة ب200 ألف ريال أصبحت الآن تكلف 800 ألف. العدسات والنظارات  ذات الجودة العالية لم تعد تستورد والموجودة في السوق أسعارها سيئة جداً».

التضخم الشديد وعدم قدرة الأسر على تأمين حياة جيدة هي الشكوى الأساسية للإيرانيين. يحمل المواطنون العقوبات والحكومة الإيرانية سواء مسؤولية الفوضى الإقتصادية.

شوهره راهيميزاده معلمة ومديرة مدرسة ولديها طفل رضيع. تقول أن أسلوب حياتها واستثمارها في طفلها تأثروا كثيراً بالعقوبات والتخبط الاقتصادي الذي يغلف البلد.

تقول: «دخلي ودخل زوجي لم يتغيرا كثيراً منذ العام الماضي، إلا أن الأسعار قفزت بشكل لا يصدق. الحفاضات التي كنت أشتريها ب210 ألف ريال للعلبة أصبحت الآن تكلف 580 ألف ريال. لبن الأطفال الذي كنت أشتريه بحوالي 160 ألف ريال أصبح الآن يكلف 210 ألف».

تقول راهيميزاده أنها ادخرت 100 مليون ريال العام الماضي بهدف شراء ثلاجة، بعد تعطل القديمة. إلا أن ثمنها وصل الآن 350 مليون ريال ولم تعد تستطيع شراءها.

ترجمة: هبة عفيفي

http://www.atimes.com/article/in-iran-under-sanctions-a-solstice-without-pomegranates/