قد يكون جو سونج جيل سفير كوريا الشمالية لإيطاليا المنشق كنز معلومات عن جهاز سري في قلب النظام الكوري الشمالي، بحسب معلومات حصلت عليها آسيا تايمز.

بسبب خلفيته وعلاقاته الأسرية، يعتبر انشقاق جيل حساس جداً بالنسبة لكوريا الجنوبية التي انخرطت lمؤخراً في علاقات هشة ومشحونة مع كوريا الشمالية.

نقلت جريدة «جونجانج إلبو» الكورية الجنوبية يوم الخميس الماضي خبر الانشقاق، وقالت أن جيل الذي يبلغ من العمر 48 عام طلب اللجوء في شهر ديسمبر/كانون الأول. بينما نقلت وكالة أنباء« يونهاب» أن جيل ترك منصبه في روما في نوفمبر/تشرين الثاني.

كان سفير كوريا الشمالية في روما ترك المنصب في أكتوبر/تشرين الأول 2017، وهو ما جعل جيل القائم بمهام السفير والرجل الأول في السفارة.

بحسب مصدر مطلع تحدث لآسيا تايمز بشرط إخفاء هويته، جيل – الذي يوصف بأنه أهم من السفير – هو إبن نائب الرئيس السابق لقطاع التنظيم والإرشاد في كوريا الشمالية.

هذا الجهاز الحصري للغاية الذي يضم أفراد منتقون من اللجنة الرئيسية لحزب العمل الكوري، يراه مصادر داخلية العنصر الأهم في الدولة تحت نظام كيم يونج إل، الذي توفى في 2011. المنشقون أمثال هوانج جانج يوب – وهو أعلى المسؤولين المنشقين إلى جنوب كوريا منصباً – وجانج جين سونج، ضابط البروباجاندا السابق، يعتبرون قطاع التنظيم والإرشاد ذو أهمية حرجة للنظام.

برغم عدم وضوح ما إذا كان الجهاز محوري في حكومة كيم يونج أون الحالية مثلما كان في حكومة أبيه، إلا أن جيل لابد وأن يكون، بحكم تاريخه العائلي، مطلع على أعلى الدوائر في كوريا الشمالية وعلى الأسرار الداخلية لعمل النظام.

مكان جيل الحالي مجهول ومن المرجح أن يكون تحت حماية السلطات الإيطالية.

إلى أين؟

قال مكتب رئيس كوريا الجنوبية أنه لا يملك أي معلومات عن الانشقاق الذي نقله الإعلام. علمت آسيا تايمز أن من المرجح أن يطلب جيل اللجوء في الولايات المتحدة وليس في كوريا الجنوبية. في خضم عملية الاشتباك الدقيقة بين الكوريتين، من المتوقع ألا ترحب كوريا الجنوبية بمنشق رفيع الشأن من داخل النظام سيجلب معه الكثير من التعقيدات، في خضم الاشتباك الدقيق بين الكوريتين.

يتفق ديفيد تيزار، طالب الدكتوراة في سول الذي يدرس الدبلوماسية الكورية الشمالية، أن المناخ السياسي في كوريا الجنوبية حالياً غير مناسب لاستقبال المنشقين.

يقول: «في غرف المحادثات الكورية الجنوبية اليوم، يوجد الكثير من التردد حيال مجيئه إلى كوريا. يوجد رفض، وهناك بعض التهديدات الموجهة له، التي تخبره بالتوجه للولايات المتحدة بدلاً من كوريا الجنوبية».

السفير الكوري الشمالي الآخر الوحيد الذي انشق، جونج سونج إل، كان يعمل في القاهرة في 1997 وانشق للولايات المتحدة وليس كوريا الجنوبية.

كل الطرق تؤدي إلى روما

بينما تملك كوريا الشمالية شبكة من السفارات في العواصم الأوروبية، تعتبر إيطاليا موقع متفرد الأهمية بالنسبة لحكومة كوريا الشمالية، بسبب وجود مقر برنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة هناك. عانت كوريا الشمالية من المجاعة في التسعينات ومازالت تواجه انتشار سوء التغذية حتى اليوم.

كانت هناك تقارير في الماضي عن قيام سفارة روما أيضاً بنقل البضاعة الإيطالية الفخمة – من الآيس كريم والسمك الطازج والرخام المستخدم في الديكور لعائلة كيم.

يعتبر السلك الدبلوماسي في كوريا الشمالية، مثل غيرها من البلاد، مجال النخبة، الذي يوفر فرصة السفر والإطلاع على السياسات.الداخلية للبلاد. في حالة الحكومة الكورية الشمالية، من المعتقد أن الدبلوماسيين يخضعون لإختبارات الولاء. إلا أن هذا لم يمنع تسريبات مهمة حدثت في العقود الثلاثة الماضية.

يقول تيزار أن سفراء كوريا الشمالية في أوروبا عادة ما يكونوا الأكثر وفاء وإطلاعاً على دواخل الأمور.

انشق الدبلوماسيون من سفارات كوريا الشمالية في مصر وتايلاند وبريطانيا وزامبيا وحتى ممثليها في الأمم المتحدة. حازت حالة تاي يونج هو، الرجل الثاني في سفارة كوريا الشمالية في بريطانيا الذي انشق إلى كوريا الجنوبية في 2016، على اهتمام خاص حيث كان نشط في الحديث ضد نظام كيم في كوريا الجنوبية وغيرها. حتى إنه نشر سيرة ذاتية يتحدث فيها عن تجاربه.

الانشقاقات من السفارات بشكل خاص تسبب إحراج مزدوج للحكومة الكورية الشمالية حيث أنها تلقي الضوء على استخدام كوريا الشمالية الدبلوماسيين في نقل البضائع – الكثير منها ممنوع – إلى بلادهم.

يقول تيزارد عن هذه الانشقاقات: «السفراء ممثلون عن الدولة ولذلك فهذه الأحداث تشوه الحكومة وتظهر غياب الوحدة».