تم الشهر الماضي تتويج السلطان عبد الله راية الدين ملكاً جديداً لماليزيا بعد التنحي المفاجيء وغير المسبوق للملك في نفس الشهر.

بعد اجتماع قصير استغرق ساعة، اختار مجلس الحكام، وهو تجمع خاص بين ثمانية من سلاطين ماليزيا، عبد الله، ليعتلي العرش للسنوات الخمس القادمة. كان عبد الله قد تم تعيينه مؤخراً سلطان لولاية باهانج خلفاً لوالده.

ماليزيا تتبع نظام الملكية الدستورية، إلا أن نظامها له طابع خاص حيث يتم تداول العرش كل خمس سنوات بين سلاطين تسعة ولايات، وهو تقليد متبع منذ استقلال ماليزيا عن الاحتلال البريطاني في 1957.

تم تتويج عبد الله، وهو لاعب بولو متمرس وتلقى تعليمه في بريطانيا، في احتفالية كبيرة في 31 يناير/كانون الثاني.

جاء التغيير بعدما تنحى الملك السابق محمد الخامس في وقت سابق من الشهر الماضي، وهو أول ملك ماليزي يترك الحكم قبل انتهاء مدته. سيظل الملك المتنحي حاكم ولاية كيلانتان.

تشير التكهنات بأن قراره نتج عن علاقته بملكة جمال روسية، يقال أنه تزوجها سراً في موسكو في شهر نوفمبر/تشرين الثاني عندما كان خارج ماليزيا لأسباب مرضية رسمياً.

ملك ماليزيا المتنحي، 6 مارس/آذار 2017. صورة: AFP/Mohd Rasfan

تستمر التكهنات حول ما إذا كان اختار التنحي بإرادته أم تم الضغط عليه من قبل سلاطين ماليزيا الآخرين الذين شعروا أن زواجه من عارضة الأزياء الروسية يخالف الأعراف الإسلامية، خاصة أن الملك يقوم دستورياً بدور السلطة الإسلامية، وهي ديانة الأغلبية.

توجد أيضاً إشاعات بوجود خلافات بين الملك المتنحي ورئيس الوزراء مهاتير محمد الذي تعطلت مراسم القسم الخاصة بتعيينه لعدة ساعات من قبل الملك لأسباب لم يتم الإعلان عنها.

قبل الإعلان عن اختياره، كان السلطان عبد الله هو المرشح الأكثر ترجيحاً للمنصب.

تنبأ المحللون بصعود عبد الله للعرش بما أن ولاية باهانج التي تولاها كانت هي التالية في نظام التناوب الملكي المتبع. ولكن كانت هناك بعض الشكوك لأن عبد الله كان قد ورث حكم ولايته للتو من والده وهو ما توقع البعض أن يؤدي لتأخير دور ولاية باهانج في الحكم.

بعد أيام من تنحي محمد الخامس، تمت تسمية عبد الله سلطان باهانج بديلاً عن والده الذي تشير التقارير لتدهور صحته.

من المتوقع أن يلقى عبد الله، 59، شعبية بين القطاع الشاب من الشعب. يعرف الملك الجديد بعشقه للرياضة، وقد تولى إدارة عدد من المنظمات الرياضية في ماليزيا، منها اتحاد الكرة، كما أنه عضو في منظمة الفيفا الدولية المنظمة لكرة القدم.

ملك ماليزيا الجديد عبد الله راية الدين. صورة: Facebook

من المرجح أيضاً أن يساعد صغر سنه النسبي، مقارنة بمعظم السلاطين الآخرين الذين تتراوح أعمارهم بين ال60 وال70 في جهود الحكومة التي، بالرغم من كبر سن مهاتير الذي يبلغ من العمر 93 عام، تشجع صعود المواهب الشابة في صفوفها.

يؤدي الملك في ماليزيا، والذي يتم الإشارة إليه ب«يانج دي-برتوان أجونج» أو «الذي تم تنصيبه سيد»، دور رمزي، يتضمن توليه القيادة الشرفية للقوات المسلحة.

بالرغم من تمكين الملك من القيام بتغييرات وزارية والموافقة على التشريعات ومنح الإعفاءات الملكية، إلا أنه في النهاية خاضع لإرادة الحكومة. تمول الضرائب مرتب وتكاليف الملك التي تبلغ 3.3 مليون دولار سنوياً.

تلقى الملكية شعبية في ماليزيا بشكل عام، خاصة في مالاي،  قلب ماليزيا الريفي، بينما ينظر إليها بشكل أقل إيجابية في مناطق الحضر.

تأثرت مؤسسة الملكية بفضائح كبيرة في السنوات الماضية، آخرها علاقة الملك الأخير المزعومة بالعارضة الروسية.

في ثمانينات القرن الماضي، واجه الملك محمود اسكندر من ولاية جوهور اتهامات بضرب عامل في ملعب جولف حتى الموت بسبب ضحكه على طريقة لعب الملك، إلا أنه هرب من المحاسبة بسبب الحصانة الملكية في هذا الوقت.

قرر مهاتير، الذي كان يشغل منصب رئيس الوزراء في هذا الوقت، رفع الحصانة وهو ما تسبب في صراع بينه وبين المؤسسة التي تعود للقرن ال15. تجرم القوانين المحلية انتقاد الملك قطعياً.

الدور الأهم للملك هو كونه السلطة الأعلى للإسلام.، وهي الديانة الرئيسية في البلد متعددة الأعراق. يعين الملك مجلس الشئون الإسلامية ويتقلد دستورياً دور حامي الإيمان في البلد الذي يبلغ عدد المسلمين فيه 20 مليون.

رئيس وزراء ماليزيا مهاتير محمد يلقي خطبة خارج كوالالمبور في 7 يناير/كانون الثاني 2018. صورة: AFP/Mohd Rasfan

لهذا الدور أهمية سياسية، خاصة في الأجواء الحالية المفعمة بالمنافسة. منذ استقلالها وحتى العام الماضي، كان يحكم ماليزيا منظمة المالاس المتحدون الوطنية، وهي منظمة للمالايو المسلمين وكانت تحكم كجزء من ائتلاف باريزان الوطني.

الحياة السياسية في ماليزيا كانت تقليدياً منقسمة بين أحزاب تستهدف بشكل حصري واحد من الأعراق الثلاثة الأساسية في ماليزيا: المالايو، أو الصينيين أو الهنود.

الفوز الانتخابي المفاجيء لتحالف الهارابان العام الماضي، الذي يتضمن عدة أحزاب متعددة الأعراق، شكل لحظة تحول في السياسة الماليزية الهوياتية.

إلا أن التحالف الحاكم المعروف ب«تعهد الأمل» لم يحصل سوى على 30% من أصوات المالايو المسلمين، بالرغم من محاولات حزب مهاتير، الماليزيون الأصليون المتحدون، استقطاب الكتلة.

يجب على تحالف الهارابان استمالة الغالبية المالاي لتحصل على دعم إضافي من هذه الكتلة، وخلق علاقة جيدة مع الملك الجديد، حامي الإيمان الإسلامي، قد تكون وسيلة لذلك.

http://www.atimes.com/article/sporting-new-king-takes-the-throne-in-malaysia/