استعادت سيدة إندونيسية متهمة باغتيال الأخ غير الشقيق للقائد الكوري الشمالي كيم يونج أون باستخدام سائل أعصاب في ٢٠١٧ حريتها بعدما أسقطت محكمة ماليزية تهمة القتل عنها.

قالت ستي عائشة البالغة من العمر ٢٧ عام للصحفيين أثناء خروجها من المحكمة الأسبوع الماضي لركوب سيارة تابعة للسفارة الإندونيسية: «أنا متفاجئة وسعيدة جداً. لم أتوقع أن يتم إطلاق سراحي اليوم».

بعد سماع قرار المحكمة، انهارت الإندونيسية في البكاء واحتضنت المتهمة الثانية في القضية، دوان تي هونج، الفيتنامية البالغة من العمر ٣٠ عام والتي لا زالت محتجزة على قيد القضية ومن المتوقع أن تقوم المحكمة بسماع شهادتها قريباً.

لم يتم القبض على أي شخص آخر في قضية مقتل كيم يونج نام سوى السيدتين اللاتي قضتا سنتين قيد الاحتجاز.

قبضت الشرطة سريعاً على السيدتين بعدما ظهرتا في كاميرات مراقبة تقتربان من الضحية البالغ من العمر ٤٥ عام في مطار في كوالالامبور في ١٣ فبراير/شباط ٢٠١٧.

كلتا السيدتين، وهماا من قرى جنوب شرق آسيا وعاشتا كمهاجرتين غير موثقتين في العاصمة الماليزية، قالت أنها تم خداعها من قبل عملاء كوريين شماليين إدعوا أنهم قائمين على برنامج مقالب تليفزيوني يستدهي قيامهما بتلطيخ وجه أشخاص بمادة كريمية مقابل المال.

كان كيم يونج نام (يسار) قام بانتقاد سيطرة عائلته على الدولة المعزولة والمسلحة نووياً وأفادت تقارير بإصدار كيم يونج أون أمر بقتله. صورة: AFP

قال محامي عائشة، جوي سون سنج، للصحفيين: «لا زلت أؤمن أن كوريا الشمالية كان لها دور في الأمر، لا زلنا نؤمن أنها كانت مجرد كبش فداء».

لم تستجيب المحكمة لمطلب المحامي بتبرئة متهمته تماماً، حيث تصر المحكمة أن النيابة لديها قضية وجيهة ضدها.

قالت النيابة للمحكمة الأسبوع الماضي أنها تلقت تعليمات بسحب التهم ضد عائشة بدون إبداء أسباب، إلا أن بإمكان النيابة إعادة استدعاؤها في حالة ظهور دليل جديد يجرمها. تستطيع عائشة الآن مغادرة ماليزيا، وقد أعلن السفير الإندونيسي روسدي كيرانا أنها ستعود لبلادها في أقرب وقت.

جاء الإفراج المفاجيء بعد تحديد المحكمة جلسة لسماع شهادة المتهمة الثانية دوان تي هونج، التي طلب المحامون تأجيلها من أجل المطالبة بإسقاط التهم ضدها أيضاً. تستكمل المحاكمة حتى رد النائب العام على الطلب.

قال محامي دوان تي هونج، هيسيان تي بوك تيك، للصحفيين: «تم اسقاط التهم عن ستي عائشة، وليس عن دوان، ولم يتم إبداء أي أسباب. نحن لا نعرف أسباب إسقاط التهم».

بالرغم من حضور السيدتين المحاكمات معاً إلا أنهما كانت تتم محاكمتهما بشكل منفصل.
تقدمت القضية ببطء بسبب الفترات الطويلة بين الجلسات وعدد الشهود الكبير. لم تكن هناك أي جلسات في القضية منذ شهر أغسطس/آب عندما أنهت النيابة مرافعتها. تم تعليق محاكمة عائشة في شهر ديسمبر/كانون الأول عندما استأنف محاموها على قرار من المحكمة بعدم إلزام النيابة بتسليم شهادات الشهود.

دوان تي هونج أثناء اقتيادها من قبل الشرطة الماليزية بعد جلسة في المحكمة العليا في ١١ مارس/آذار ٢٠١٩ أثناء محاكمتها بتهمة اغتيال كيم يونج نام. صورة: AFP/Mohd Rasfan

كان من المخطط أن تستمع المحكمة لشهادة عائشة في يناير/كانون الثاني بعدما أمر القاضي أزمي أريفين المتهمات بتقديم دفاعهم بعد الحكم بأن النيابة قدمت حجة قوية بما يكفي لاستكمال المحاكمة وبأن هناك ما يكفي من الأساس للشك في مشاركة السيدتين في «مؤامرة مدروسة جيداً» بالتعاون مع أربعة مشتبه بهم كوريين شماليين لا زالوا أحرار.

هناك شكوك واسعة بأن الكوريين الشماليين الأربعة خططوا للعملية، مما يتضمن التجنيد، وتوفير سائل الأعصاب للسيدتين المتهمتين. يؤمن مسئولون أمريكيون والمخابرات الكورية الجنوبية أن حكومة كوريا الشمالية هي المسئولة عن تنسيق الهجوم، إلا أن ماليزيا لم تتهم كوريا الشمالية رسمياً بالتواطؤ.

دمر الحكم الصادر في أغسطس/آب الآمال بتبرئة المتهمتين والإفراج عنهم لعدم كفاية الأدلة، ولذلك كان قرار القاضي بالإفراج عن عائشة غير متوقع. قال دوان فان تان، والد المتهمة الفيتنامية التي مازالت قيد الاحتجاز أنه يسعى للإفراج عن إبنته «بأي طريقة».

تواجه دوان تي هونج اتهامات تؤدي لعقوبة الإعدام في حال ثبوتها، إلا أن حكومة ماليزيا الجديدة التي تسلمت الحكم في شهر مايو/أيار تعهدت بإلغاء حكم الإعدام لكل الجرائم. علقت الحكومة تنفيذ أحكام الإعدام الصادرة حتى موافقة البرلمان على التعديلات.

عبر دوان تي هونج عن أمله في أن يقوم قائد كوريا الشمالية كيم يونج أون بمساعدة إبنته على «العودة للوطن في أسرع وقت ممكن» في تصريح للصحفيين قبيل القمة المرتقبة بين القائد الكوري الشمالي والرئيس الأمريكي دونالد ترامب الشهر الماضي. تنكر حكومة كوريا الشمالية بشدة تورطها في عملية الإغتيال.

لم تعترف كوريا الشمالية قط بالمتوفي – الذي كان يستخدم جواز سفر بإسم كيم شول – كأخ للقائد الأعلى، أو كونه الإبن الأكبر للقائد الراحل كيم يونج إل. يشير المسئولون لكيم يونج نام ك«مواطن» فحسب، ويعتبروا وفاته ناتجة عن أزمة قلبية.

نقلت السي إن إن في شهر ديسمبر/كانون الأول، نقلاً عن مصدر حكومي كوري جنوبي، أن مسئولين كوريين شماليين عبروا بشكل غير رسمي عن أسفهم للسلطات الفيتنامية لتوريط أحد مواطنيها في مقتل يونج نام. يقول التقرير، الذي لم تستطيع آسيا تايمز التأكد من صحته، أن التصريح «لم يكن إعتذار ولا يمثل اعتراف من كوريا الشمالية بتورطها في القتل».

ناشط ماليزي يحمل لافتة في احتجاج عند السفارة الكورية الشمالية في أعقاب مقتل كيم يونج نام في كوالا لامبور. صورة: Reuters/Athit Perawongmetha

علاقات كوريا الشمالية الدبلوماسية في جنوب شرق آسيا تأثرت بالاغتيال، الذي وتر العلاقات التي كانت ودية مع ماليزيا. بدا أن العلاقات تحسنت فيما بعد، حيث قال رئيس الوزراء الماليزي ماهاتير محمد أن حكومته ستعيد فتح سفارتها في بيونج يانج، والتي توقفت عن العمل منذ أبريل/نيسان ٢٠١٧.

كان كيم يونج نام مقيم في ماكاو منذ بداية الألفينيات، وكان يتمتع بعلاقة مستقلة جيدة مع الحكومة الصينية، بحسب تقارير المخابرات الأمريكية. لم يكن ليونج نام وجود عام ملحوظ إلا أنه عرف بانتقاده لأخيه الأصغر في تبادل عبر الإيميل نشر في كتاب للصحفي الياباني يوجي جومي.

انتقد إبنه البالغ من العمر ٢٣ عام أيضاً الحكومة الكورية الشمالية في مقابلة في ٢٠١٢ مع التلفزيون الفنلندي. بعد تسميم والده، ظهر هان سول في مقطع من ٤٠ ثانية قال فيه أنه في مكان آمن مع عائلته، وظهر المقطع على قناة اليوتيوب لمجموعة كيوليما للدفاع المدني التي تدعم المنشقين الكوريين الشماليين.

مكان عائلة كيم يونج نام غير معروف. ادعى تقرير لواشنطن بوست في ٢٠١٧ أن الولايات المتحدة والصين وهولندا وفروا لكيم هان سول ووالدته وشقيقته الحماية وسهلوا سفرهم بعد مقتل كيم، إلا أن ممثلي البلدان الثلاثة رفضوا التعليق.

أعلنت مجموعة كيوليما عبر بيان منشور على الإنترنت في ١ مارس/آذار أنها الحكومة المؤقتة من الخارج و«التمثيل الشرعي الوحيد للشعب الكوري الشمالي». لا يُعرف الكثير عن المجموعة التي ظهرت في ٢٠١٧ ومن المعتقد أنها تأوى نجل أخ القائد الكوري الشمالي، إلا أن هناك شكوك باتصالها بجهاز مخابرات كوري جنوبي.