بينما يقوم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بمفاوضات تشكيل الحكومة الجديدة، يتساءل الفلسطينيون في غزة عن المستقبل الذي ينتظر قطاعهم المحاصر.

المناقشات على مواقع التواصل الاجتماعي وفي المقاهي والحافلات، تكشف شعور الفلسطينيين في غزة بأن  فوز نتنياهو لن يحمل أي جديد سوى مزيد من الاعتداءات الإسرائيلية.

«سائق التاكسي مثقف جدا، يتحدث عن الانتخابات الإسرائيلية مع من يجاوره ويقول الديمقراطية في اسرائيل وصلت لأن يحاكم نتنياهو ثم ينتخب»، هكذا علقت عبير مراد، 30، إحدى ناشطات مواقع التواصل الاجتماعي.

 أما العشريني جودت أبو رمضان فاختصر رأيه بجملة قصيرة، قائلًا:«إسرائيل تنتخب ونحن ننتحب».

آخرون عبروا عن لامبالاتهم مثل نور علي، 28، الذي كتب على حسابه: «أنا غير مهتم (بالانتخابات الإسرائيلية)، لأنها لا تمثلنا، سواء اليمين أو اليسار أو الوسط، فجميعهم ضد الشعب الفلسطيني».

أما بالنسبة للسلطة الحاكمة الإسلامية، فقد اعتبرت كأن شيئاً لم يحدث.

خلال الأسابيع الماضية، أوقفت الفصائل الفلسطينية بعض الأدوات المستخدمة في المظاهرات الحدودية، حيث أبعدت المتظاهرين عن السياج الأمني الفاصل، كما أوقفت المسيرة البحرية التي كانت تنطلق كل يوم ثلاثاء شمالي القطاع، وتوقفت عن إطلاق البالونات الحارقة تجاه الأراضي الفلسطينية المحتلة.

جاء هذا  في سياق جهود وساطة تقوم بها منذ شهور وفود مصرية وقطرية وأممية بين الفصائل بغزة وإسرائيل، بهدف التوصل لتفاهمات«نهائية»، تقضي بتخفيف الحصار عن القطاع، مقابل وقف الاحتجاجات الفلسطينية قرب الحدود الفاصلة بين قطاع غزة والأراضي الفلسطينية المحتلة.

رضاء حذر

مصطفى إبراهيم، الكاتب والمحلل السياسي، أعرب عن أمله بعد الانتخابات أن تلتزم إسرائيل باتفاق التهدئة، لأنها لا تحبذ خيار الحرب مع غزة.

وأضاف: «إسرائيل سوّقت تفاهماتها مع حركة حماس في غزة على أنها إنجاز».

يشير المحلل للهدوء الذي استطاعت السلطة الفلسطينية تحقيقه في الذكرى الأولى لانطلاق مسيرات العودة في 30 مارس/آذار الماضي.

العام الماضي، قتل 171 متظاهر فلسطيني على يد القوات الإسرائيلية في يوم واحد، بينما عانى الآلاف من إصابات مدمرة في الساق.

هذا العام، ابتعد المتظاهرون عن الخط الحدودي كما أوقفوا الفعاليات الليلية والطائرات الورقية الحارقة.

وتوقع إبراهيم، في حديث لآسيا تايمز، استمرار إسرائيل في تقديم تسهيلات لقطاع غزة مع وجود الانقسام الفلسطيني، موضحًا: «كله يصب في مصلحة إسرائيل».

فبحسب إبراهيم، التصادم مع غزة لا يؤدي بالضرورة لمكاسب سياسية لإسرائيل. وكان نتنياهو قد قال في تصريحات صحفية مؤخرا، أنه «لن يمنح قطاع غزة للرئيس الفلسطيني محمود عباس». وأشار إبراهيم إلى أن هناك نوعًا من الرضا لدى حماس عن التفاهمات الجارية، نظرًا لثقتها بالراعي المصري، بعدما أكد لها عن موافقة إسرائيل عن شروطها، على حد قوله.

حماس غير مهتمة

قالت حركة حماس، عقب إعلان نتائج الانتخابات الإسرائيلية، إنها لا تعني لها شيئًا، موضحة أن قادة إسرائيل جميعهم وجوه لعملة واحدة.

وأضافت حماس على لسان المتحدث باسمها عبد اللطيف القانوع: «الحركة تنظر إلى دولة الاحتلال بكل مكوناتها وأحزابها وشخصياتها، بأنها متطرفة قائمة على القتل والإجرام والاحتلال، وجميع قادتها أياديهم ملطخة بدماء شعبنا الفلسطيني»

كتب عصام الدعليس نائب رئيس الدائرة السياسية لحركة حماس عبر حسابه على موقع (تويتر): «نتائج الانتخابات الإسرائيلية، في ضوء إدارة ترامب المنحازة للاحتلال؛ تفرض علينا كفلسطينيين تحديًا جديدًا، يتطلب منا الوحدة الوطنية على برنامج المقاومة؛ لمواجهة استمرار تصفية القضية الفلسطينية، وصفقة القرن».