يقترب موسم تفتح أزهار الكرز في كوريا الجنوبية، ولكن يصعب التفكير في جمال الوريقات البيضاء قصيرة العمر عندما تكون السماء رمادية والهواء معكر، والحكومة ترسل رسائل نصية طارئة لتحذير المواطنين من الخروج ، ويمنع التلوث الكثيرين من فتح شبابيك المنزل.

صورة بيانية تقارن بين عدد من يبحثون عبر محركات البحث على جوجل عن كلمة «تفتح أزهار الكرز» (أخضر)، ومن يبحثون عن «الغبار» (وردي). من 14 فبراير/شباط ل14 مارس/آذار.المصدر: Naver Trend

تحاوط سول سحابة تبدو مثل الشبورة، إلا أنها في الحقيقة سحابة من التلوث. هناك عوامل كثيرة تتسبب في درجة تلوث الهواء الخطيرة في كوريا الجنوبية، منها غازات الاحتباس الحراري، التي ارتفعت في كوريا بثاني أعلى معدل بين بلدان منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في الفترة بين 2003 و2013. كما كانت جودة الهواء في كوريا الجنوبية في 2018 هي الأسوأ بين البلدان الأعضاء في المنظمة.

من أخطر الملوثات الموجودة في هواء كوريا الحنوبية هو ال «بي إم 2.5»، وهو عبارة عن جسيمات متناهية الصغر، عرضها أقل من 2 ميكرومتر ومعروفة شعبياً بإسم «الغبار الناعم»، وهو يسبب عدة مشاكل تنفسية وقلبية. وصلت نسبة الغبار الناعم في الجو لمستويات غير مسبوقة في عدة مناطق في كوريا الجنوبية في أوائل شهر مارس/آذار.

منذ 2017، تصل نسبة تعرض كوريا الجنوبية للغبار الناعم سنوياً ضعف المتوسط في بلدان المنظمة وهو 12.5 ميكروجرام للمتر المكعب. تنصح منظمة الصحة الدولية بعدم التعرض لنسبة أكبر من 10 ميكروجرام سنوياً.

التنفس كمجال للربح

أصبح الكوريون يلجأون لمنتجات طورها منتجون محليون للتعامل مع الوضع. تصنع شركة «ميما»، وهي من أواخر المنضمين للسوق المزدهر المنتجات المضادة للتلوث، أقنعة وجه يمكن إعادة استخدامها مزودة بفلاتر.

أقنعة وجه أنيقة للبيع في سول. صورة: Haeryun Kang

ليست أقنعة الوجه المنتج الوحيد الذي يلجأ إليه الكوريون. مستحضرات التجميل المضادة للتلوث أيضاً شهدت ارتفاع غير مسبوق في المبيعات. ليست هناك إحصائيات لحجم بيع المنتجات المختلفة المضادة للتلوث إلا أن الأرقام الفردية للمبيعات مذهلة.

على سبيل المثال، سلسلة الأسواق «إيمارت»، وهي أكبر متاجر تجزئة في كوريا الجنوبية، أخبرت آسيا تايمز أن مبيعات منقي الهواء عندها ارتفعت بنسبة 1400% بين 20 فبراير/شباط و3 مارس/آذار من هذا العام مقارنة بنفس الفترة منذ عامين.

تقول كيم هي سونج، مالكة شركة «ميما» التي حققت أرباح عالية ببيع أقنعة الوجه المتطورة: «إبنتي التي تبلغ من العمر أربع سنوات لا تستطيع الخروج من المنزل. صراحة، مشاعري مختلطة بشأن نجاح عملي. سيكون من الأفضل كثيراً لو كانت البلد تتمتع بهواء أنظف حتى لو ترتب على ذلك أن أكسب أقل في عمل آخر».

لجأ الناس للحلول قصيرة المدى مثل ارتداء أقنعة الوجه إلا أن هذا قد لا يكفي لحمايتهم من مستويات التلوث الخطيرة.

حلول قصيرة المدى فقط

تقول ميونج جون بيو، أستاذة الطب البيئي في الجامعة الكاثوليكية الكورية: «المشكلة أن الأمر لا ينتهي بمجرد ارتداء قناع جيد، يجب أيضاً ارتداء القناع بالطريقة الصحيحة. كثيراً ما يستخدم الناس الأقنعة بشكل خاطيء ما يقلل من فاعليتهم».

تنصح ميونج المواطنين بتضييق القناع ليلتصق بالوجه بقدر الإمكان، خاصة عند أعلى الأنف، تقول: «يجب أن يترك القناع علامة على الوجه». تضيف ميونج: «أصبحت أقنعة الوجه الحل الأول والوحيد، ولكنه ليس حل جذري».

الكوريون يحتمون بالأقنعة قبل الخروج من المنزل. صورة: Photo: Hae-ryun Kang

تحاول الحكومة إيجاد حلول ولكن بلا طائل حتى الآن.

فشلت محاولة الشهر الماضي بتلقيح السماء بمواد تؤدي لهطول مطر صناعي فوق البحر الأصفر. كما قام مجلس النواب الشهر الماضي بتمرير عدة قوانين تهدف للتقليل من التلوث، ووصفت الغبار الناعم بأنه يهدد ب«كارثة اجتماعية». أتاح مجلس النواب للحكومة استخدام صندوق من 3 تريليون وون (2.65 مليار دولار) لاتخاذ الإجراءات اللازمة، ومنها فرض تركيب منقي للهواء داخل الفصول.

تقوم السلطات المحلية أيضاً بجهود للسيطرة على الوضع. تم تنفيذ عدة إجراءات في منطقة سول والمنطقة المحيطة بها، حيث يعيش نصف سكان كوريا الجنوبية ال51 مليون، تم إتخاذ عدة إجراءات لتقليل استخدام السيارات ومحطات الطاقة التي تعمل على الفحم وغيرها. إلا أن مستوى التلوث لم يظهر فيه تحسن.