قبل أن يصبح أول رئيس مصري منتخب في انتخابات حرة، لم يكن محمد مرسي لاعب سياسي مهم. في الواقع، لولا مشكلة إجرائية منعت ترشح اختيار جماعة الإخوان المسلمين الأول، ما كان محمد مرسي أصبح رئيس للدولة ثم توفى في سن 67 قيد الاعتقال كعدوها الأول.

صعدت جماعة الإخوان المسلمين، التي كانت قوة المعارضة الأكبر في مصر لعقود، للسلطة بعد إزاحة الرئيس السابق حسني مبارك عن الحكم في 2011. عندما رفضت لجنة قضائية أوراق ترشيح العقل المدبر للجماعة، خيرت الشاطر، بسبب أحكام سابقة صادرة ضده، رشحت الجماعة مرسي كبديل.

بعد صعود الجماعة في أعقاب ثورة 2011، ترك مرسي، وهو عضو منذ سبعينيات القرن الماضي، وظيفته كرئيس قسم هندسة المواد بكلية الهندسة بجامعة الزقازيق في دلتا مصر وأصبح رئيس حزب الحرية والعدالة الذي أسسته الجماعة.

حصلت الجماعة على الغالبية في مجلس الشعب في أول إنتخابات حرة تشهدها البلاد، والتي أقيمت بين نوفمبر 2011 ويناير 2012. بعدها وضعت الجماعة، التي عاشت تحت وطأة الاضطهاد السياسي منذ تأسيسها في 1928، كرسي الرئاسة نصب أعينها.

البديل

تم دفع مرسي للمقدمة في اللحظة التي بدأت فيها شعبية الجماعة في التراجع. كانت الجماعة تعهدت بعدم تقديم مرشح في الانتخابات الرئاسية حفظاً لتفادي الإنفراد بالحكم، إلا أنها في النهاية قدمت مرشح وهو ما أدى لاتهامها بإقصاء التيار المدني الذي لعب دور مهم في الإطاحة بمبارك.

كان العام الذي قضاه مرسي في السلطة مليء بالصراعات. واجه مرسي والجماعة اتهامات بالانفراد بالسلطة والاستمرار في ممارسات النظام السابق من العنف ضد المتظاهرين والتجاوزات الحقوقية. أصدر مرسي إعلان دستوري مثير للجدل في نوفمبر/تشرين الثاني 2012 يمنح فيه حصانة لقراراته من الرقابة القضائية، كما تعامل بعنف مع التظاهرات التي تلت القرار وهو ما ساهم في سقوط الجماعة.

أصر معارضو الرئيس السابق على الإشارة إليه ب”الإستبن” طوال فترة حكمه القصيرة، وهي كلمة مصرية دارجة بمعنى “الاحتياطي”، في تذكرة دائماً بكونه لم يكن مرشح للرئاسة في الخطة الأصلية.

هناك عداوة طويلة المدى بين الدولة المصرية والجماعات الإسلامية، خاصة الإخوان المسلمين الذين اكتسبوا قاعدة عريضة من الداعمين منذ إنشاء الجماعة على يد حسن البنا في 1928. عندما تولى مرسي السلطة، وجدت مؤسسات الدولة، التي اعتادت معاملة الجماعة كعدوة، وجدت نفسها مضطرة للعمل تحت قيادتها.

عبر تاريخها واجهت جماعة الإخوان المسلمين – التي تجمعها علاقات قوية مع حلفاء إقليميين منهم قطر وتركيا وحركة حماس الإسلامية الحاكمة في غزة – تهم بتنفيذ عمليات إرهابية واغتيالات. بالرغم من تضمينها لجناح عسكري في بداية نشأتها، نبذت جماعة الإخوان المسلمين العنف في نهاية الستينيات في تصالح مع الدولة في مقابل الإفراج عن معتقليها.

تعرضت الجماعة لموجة عنيفة من الاعتقالات والتعذيب في السجون تحت حكم الرئيس السابق جمال عبد الناصر في الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي. ولكن خليفة عبد الناصر أنور السادات قام بإعادة دمج الإخوان في الحياة السياسية واستمرت الجماعة في التواجد مع استمرار تضييق واستهداف الدولة حتى صعودها للسلطة في 2011.

السقوط من القمة

اندلعت مظاهرات كبيرة ضد مرسي في 30 يونيو/حزيران 2013 في أنحاء البلاد. بعدها بأيام، أعلن وزير الدفاع آنذاك عبد الفتاح السيسي، الذي استقال فيما بعد من منصبه العسكري وتولى الحكم، تنحية مرسي.

بعد وضعه قيد الإقامة الإجبارية في منزله، تم اقتياد مرسي للسجن حيث ظل في شبه عزلة كاملة حتى وفاته.

كان هناك تنبؤات بوفاة الرئيس السابق. حذر ثلاثة برلمانيين بريطانيين كانول حققوا في حالة الرئيس السابق بناء على طلب أسرته العام الماضي أن في حالة عدم تحسن معاملته “قد تكون العواقب هي موته المبكر”.

بحسب تقرير البرلمانيين، تم حرمان مرسي – الذي كان يعاني من مرض السكر – من الرعاية الصحية وأجبر على النوم على الأرض طوال فترة حبسه باستخدام ملاءتان فقط. راجع  البرلمانيون تقارير جلسات من محاكمة مرسي قال فيها أنه فقد النظر في عينه اليسرى وفقد الوعى في الحبس بسبب انخفاض السكر. أشارت تقارير لقضاء مرسي 23 ساعة يومياً في الحبس الإنفرادي وتمكينه من رؤية أسرته ثلاث مرات فقط طوال فترة سجنه.

بعدما لقبته مجلة تايم الأمريكية في 2012 ب”الرجل الأهم في الشرق الأوسط” قضى مرسي السنوات الست الأخيرة يتدهور بعيداً عن اهتمام العالم في سجنه.

وفي الخارج، قتلت قوات الأمن أكثر من ألف شخص من مؤيديه في أغسطس/آب 2013 أثناء فض اعتصام أقيم اعتراضاً على عزل مرسي.

تمر الجماعة الآن بأصعب أزمة في تاريخها. سدد الرئيس عبد الفتاح السيسي ضربات قاضية للجماعة منذ توليه الحكم، واعتقل معظم قياداتها بينما هرب من بقى خارج البلاد. تم إعلان الجماعة تنظيم إرهابي والحكم على المئات بالإعدام والسجن لمدد طويلة بتهمة الإنضمام لها.

بالرغم من تأكيد  قادة الجماعة على استمرار التزامها بالسلمية إلا أن السلطات والإعلام اتهموا الإخوان بالتخطيط للهجمات الإرهابية التي تلت سقوطهم.

كان مرسي حصل على حكم بالسجن 20 عام بتهم متعلقة بالفض العنيف لمظاهرات مناهضة لحكمه، وكان يواجه تهم أخرى في عدة قضايا تنظرها المحاكم منها التخابر والقتل.

 ظهر مرسي يوم الإثنين في جلسة محاكمته بتهمة التخابر لصالح حماس. بحسب وكالة الأسوشيتد برس، وجه مرسي حديثه للمحكمة قبل أن يعود للقفص حيث سقط وتم إعلان وفاته بعد وقت قصير.

في خطبته الأخيرة للمحكمة، أكد الحاكم السابق أنه لازال الرئيس الشرعي لمصر، كما فقل تكراراً منذ عزله، ثم عاد للقفص المحاط بزجاج صمم خصيصاُ لعزل صوته، حيث توفى.

تم دفن مرسي يوم الثلاثاء بحضور محاميه وأسرته فقط، بحسب حزب الحرية والعدالة.