تعمل شرطة كيوتو على جمع الأدلة وراء العمل التخريبي الذي تسبب في مقتل 34 شخص وإصابة العشرات هذا الشهر.

بعد الهجوم على مقر ستوديو كيوتو المحبوب للرسوم المتحركة، تم إصدار مذكرة توقيف بحق المسئول: شينجي أيوبا، 41 عام، بتهم التخريب والقتل.

لا تزال دوفع المتهم غير واضحة. من هو أيوبا ولماذا قام بجريمته الشنعاء؟ ما ظهر حتى الآن هو أن جيرانه والسلطات ليسوا متفاجئين من قيامه بعمل عنيف بلا منطق.

هل كان من الممكن إذاً تفادي المأساة؟ هذا هو ما يتساءل عنه في الأيام والأسابيع القادمة كل من الشرطة والمطافيء والشركة المستهدفة وعائلات الضحايا والمجتمع الأوسع كذلك.

ضربة قاتل

بحسب عدة مواقع يابانية، بالإضافة للشرطة ومصادر أخرى، هناك شهود لتواجد أيوبا في جوار المبنى المستهدف عدة مرات في  اليومين السابقين للهجوم. تم رؤية أيوبا يوم الإثنين السابق للحادث يتسكع في جراج متجر يبعد 200 مترعن موقع الهجوم.

كان أيوبا يستخدم هاتفه الذكي و يبدو علىه التوتر، وكان بحوزته حاويتين، من المرجح أن يكون ملأهم فيما بعد بالبنزين. يوم الأربعاء، رأى مراهق رجل يرتدي قميص أحمر وجينز نائم على مقعد في حديقة تبعد 500 متر من الاستوديو حوالي الثامنة أو التاسعة مساءاً. يطابق الوصف الملابس التي كان يرتديها أيوبا وقت القبض عليه.

صباح الخميس، اشترى أيوبا بنزين من محطة قريبة وتم رؤيته يحمل الحاويتين، تسع كل منهم 20 لتر، في اتجاه الاستوديو، مستخدماً عربة يجرها. بحسب تقارير اقتحام أيوبا الاستوديو صارخاً “موتوا” بينما يقوم بإغراق المكان بالبنزين.

تشير التقارير أيضاً لقيامه بسكب البنزين أمام كل مخارج المبنى، قبل أن يقوم بإشعال البنزين باستخدام ولاعة، مشعلاُ النار في نفسه أيضاً. نجا أيوبا من الحريق وقبضت عليه الشرطة بعد خروجه من المبنى.

قال أيوبا للشرطة في المراحل الأولى من التحقيقات أن شركة الرسوم المتحركة كيوتو “سرقت روايته”، ما يشير لدافع الانتقام. إلا أن رئيس كيوتو، هيدياكي هاتا، قال في مقابلات لاحقة أنه لا يعرف أيوبا ولا يعتقد بوجود أي حقيقة في ادعائه.

طفل مضطرب، رجل مضطرب

بدأت صورة أيوبا تتضح في الأيام التي تلت الهجوم، بحسب تقرير في مجلة بونشون اليابانية، كان أيوبا الطفل الأوسط بين أخ أكبر وأخت أصغر، وعاش مع والده في فقر بعد طلاق والديه. انضم أيوبا لفريق الجودو في المدرسة الإعدادية إلا أنه لم يحظى بالكثير من الأصدقاء. تعرض للتنمر في المدرسة وبدأ في قضاء وقت طويل وحده بالمنزل. أطلقت اليابان لقب “هيكيكوموري” لوصف الأشخاص الإنعزاليين الذين يوجد خطر من تحولهم لمرتكبي جرائم عنف. قد يساهم أيوبا في تثبيت هذه النظرية.

حضر أيوبا المدرسة الثانوية الليلية وكان يعمل في أشغال متنوعة، فقد عمل في الحكومة المحلية، وقام بتوزيع جرائد وعمل كبائع. توفى والد أيوبا قبل 2005، في 2006، تم استدعاء أيوبا للاستجواب بتهمة سرقة ملابس داخلية، واستمر الوضع في التدهور بعد ذلك.

في 2012، قام أيوبا بسرقة 20 ألف ين (185 دولار) من محل بقالة. قضى أيوبا فترة في السجن ثم خرج. انضم أيوبا لبرنامج الكفالة الحكومي المخصص للمحبوسين السابقين الذين هم في حاجة لمساعدة خاصة، وعاش في مقر مدار جزئياً من قبل الحكومة، إلا أنه انتقل فيما بعد لمنزله الخاص.

أثار أيوبا قلق جيرانه. قال أحدهم، وهو يبلغ من العمر 27 عام وطلب عدم الكشف عن هويته، أن أيوبا قام بجذبه من ياقته وشعره والتهديد بقتله بعد اتهامه بالقيام بضجيج ليلاً.

كشفت الشرطة المحلية عن ورود شكاوى ضد أيوبا في أغسطس/آب الماضي لتشغيله لموسيقى صاخبة ليلاً واضطرت الشرطة لدخول شقته عبر النافذة بعد رفضه فتح الباب.

تعرض أيوبا لحرق شديد في وجهه وصدره وساقه نتيجة الحريق الذي أضرمه وهو يتلقى العلاج الآن في وحدة حروق في أوساكا. أجلت الشرطة استكمال التحقيقات معه حتى تعافيه من إصابته.

توجد تساؤلات حول الحالة العقلية للمتهم، إلا أنه يبدو قادر تماماً على تخطيط هجوم وتنفيذه في الفرصة المناسبة.

عقلية قاتل

هل كان هناك علامات تحذير؟ تلقى الاستوديو تهديدات من مجهولين بالقتل أرسلت عبر موقعه بدأت قبل عام من الهجوم، إلا أن الشرطة لم تحدد هوية من قاموا بالتهديد، وليس معروف ما إذا كان أيوبا هو المسئول عن الرسائل المقلقة.

في مارس/آذار 2013، قامت مؤسسة تابعة لوزارة العدل بنشر “بحث في حالات القتل الجماعي العشوائي.” ركز البحث على 52 حادث قام فيهم شخص بإصابة أو قتل أشخاص لا يعرفهم بدون وجود دافع واضح.

الحوادث المشابهة لهجوم كيوتو مقلقة للغاية لليابان، وهو مجتمع يعتبر نفسه آمن من الجرائم العنيفة. كان هدف الدراسة هو التعلم من هذه الحوادث وربما منعها.

وجدت الدراسة خمسة تصنيفات من الدوافع: ضغينة تجاه الطريقة التي تمت معاملة الشخص بها (42%) غضب أو حقد تجاه مجموعة من الناس أو كيان (19%) رغبة في الهروب من المجتمع عن طريق دخول السجن (17%) رغبة في الانتحار أو التعرض للقتل (11.5%) رغبة في قتل الآخرين (9.6%).

من المعتقد أن المخدرات أو التهيؤات الناتجة عن المرض النفسي يلعبون دور أيضاً. بحسب المؤشرات الحالية، يبدو أن أيوبا يقع في الفئة الأولى، وربنا الخامسة أيضاً.

وصلت المؤسسة لبعض النتائج، منها أن العديد من مرتكبي القتل الجماعي تم سجنهم من قبل، وأوصت بالقيام بتقييم أفضل للمخاطر وعلاج أكثر شمولاً يستمر بعد خروج الأشخاص وإعادة دمجه بالمجتمع.

كان أيوبا في برنامج علاج للمفرج عنهم إلا أن العلاج لم ينجح في القضاء على رغبته في القتل.

رغبة في الموت

من الصعب التعاطف مع المتهم، ولكن يبدو أن قصة حياته لعبت دور في دفعه لارتكاب جريمة عنيفة. قالت الدراسة أيضاً أن الطريقة الوحيدة لمنع حوادث القتل الجماعي قد تكون التعامل بشكل استباقي مع غير المندمجين اجتماعياً.

قام توموهيرو كاتو، 25 سنة، في يونيو/حزيران بقتل سبعة أشخاص في أكيهابارا عن طريق قيادة سيارته نحو الجموع. قال كاتو أن الدافع لجريمته كان الانتقام والتنفيس عن غضبه من المجتمع الذي نبذه.

في يوليو/تموز، قام عامل سابق في دار رعاية بطعن 19 مقيم مصاب بإعاقة في الدار وأصاب 26 آخرين قبل تسليم نفسه للشرطة. البعض اعتبره من ال”هيكيكوموري.”

اقترح التقرير: “لكي لا يشعر هؤلاء الأشخاص بالانعزال الاجتماعي، يجب أن نعمل مع كل الكيانات للتعامل مع المرض النفسي ووقف السلوك الانتحاري، لكي يشعر الناس أن لديهم فرصة في هذا العالم ومكان حيث يشعرون بالإنتماء.”

تقول الدراسة أن الوجه الآخر للميول الانتحارية التي لا تتلقى العلاج  قد يكون القتل. يعني هذا أن قاتل استوديو كيوتو قد يكون ذي ميول انتحارية. فهو كاد أن يموت في الحريق الذي أشعله.