في ظل رفض تقنين استخدام الماريغوانا بغرض الاستجمام الشخصي أو التجارة فيها، أنتجت تايلاند أولى السلع الصيدلية المشتقة من نبات القنب الطبي بعد تقنين استخدامه مؤخرًا. وتشمل تلك السلع مادة ال”تتراهيدروكانابينول” وزيوتًا مشتقة من القنب، وأقراصًا، وبخاخات للفم، ورقائق شوكولاتة.

خط الإنتاج الأول للسلع المشتقة من الحشيش يضع تايلاند في مقدمة المصنعين في مجال صناعات نبات القنب الطبي الحديثة في جنوب شرق آسيا. وقد تستفيد تايلاند من كونها ضمن أوائل اللاعبين في الصناعة اليافعة إذا سُمح للمزارعين فيها بالتوسع في زراعة نبات القنب وهو المصدر الطبيعي لمادة الحشيش المخدرة.

وفي حال تم تقنين الاستخدام الشخصي الاستجمامي للماريغوانا والسماح بزراعتها ، فسوف يؤدي ذلك إلى خلق فرص ربحية جديدة للمزارعين التايلانديين في بلادهم وخارجها. قد تكون هذه الفرص أكثر ربحية من زراعة الأرز التقليدية  وقصب السكر والمحاصيل الأخرى.

ونظمت الحكومة التايلاندية زيارة لعدد من الصحفيين في 2 أغسطس/آب إلى معهد أبحاث القنب الطبي الجديد في جامعة  رانجسيت. وخلال الزيارة تم بكل فخر عرض الماريغوانا المصنعة محليًا.

وكشف العاملون  بالجامعة عن خزانة حديدية رمادية اللون مخزن بها 40 كيلوغرامًا  من الماريغوانا المجففة، كانت الشرطة قد صادرتها خلال أحد المداهمات. وبداخل الخزانة كانت أوراق نبات القنب الخام مخزنةً على هيئة مكعبات مضغوطة مغلفة بالبلاستيك يزن كلٌ منها كيلوغرامًا واحدًا.

وصرح المسؤولون منذ بضعة أشهر بأن  الماريغوانا التي يتم مصادرتها غير صالحة للاستخدام الطبي، بسبب تلوثها بالمبيدات الحشرية والأسمدة والمعادن الثقيلة والطفيليات.

ثم أدرك الباحثون سريعًا أنه ليس أمامهم بديل عن الحشيش غير القانوني حيث أن تايلاند لم يكن عندها الوقت لزراعة الماريغوانا تحت ظروف محكمة قبل بداية إنتاج السلع الطبية.

منشأة حكومبة بتايلاند تنتج ماريغوانا. Facebook/Prachatai

وقال أحد الباحثين للصحفيين الحاضرين إنه “إذا وجد بعض العينات الملوثة، لن نستخدمها”.

وعرض الباحثون أيضًا أجهزة صُنعت محليًا لاستخراج مادتي التتراهيدروكانابينول والكانابيديول من الماريغوانا.

ويعتقد أنه في حال سهلت تايلاند القوانين الحاكمة للمخدرات لتكون أكثر مرونة، فسوف يتمكن المزارعون التايلانديون بشكل جماعي من شراء الأجهزة اللازمة لزيادة إنتاج المحصول مما يتيح لهم زيادة الأرباح بسبب الطلب المتزايد على هذا المحصول، بحسب الباحثين

وتمكن جهاز الاستخراج من إنتاج أول دواء مشتق من زيت القنب.

كل قنينة صغيرة بسعة 15 ميليلتر، تضمن 500 ميليغرام من التتراهيدروكانابينول و100 ميليغرام من الكانابيديول، ما يكفي لتوفير 600 قطرة، على أن يتم استخدام قطرتين في اليوم تحت اللسان، بحسب الباحثين.

ويقول الملصق على القنينة إن “هذا المنتج لا يستهدف تشخيص أو علاج أو منع أي مشكلة صحية أو أي مرض…ولم يتم تقييمه من قبل إدارة الغذاء والدواء (التايلاندية)”. 

كما حقن الباحثون مادتي التتراهيدروكانابينول والكانابيديول في أورام محفزة في الفئران كي يختبروا إمكانية أن يؤدي القنب إلى نمو السرطان.

وحاول الباحثون استكشاف – من خلال أبحاث على فئران أخرى سليمة – إذا كان القنب يؤدي إلى خفض القلق أو إلى أي منافع صحية أخرى.

خلال أحد تلك الاختبارات وضع الباحثون فأرًا في غرفة بها 16 حفرة في الأرض. وكانت النتيجة هي أن الفئران التي حقنت بالقنب استكتشفت عددًا من الحفر أسرع بنحو  ثلاث دقائق من الفئران التي لم تحقن، ما يشير إلى انخفاض في النشاط المتجاوز للقلق.

Israeli medical cannabis producers are expected to generate significant government revenue. Image: iStock
نبتة ماريغوانا Image: iStock

وتوجد فوق سطح الجامعة الصغير المشمس حديقة بها 72 نبتة ماريغوانا في مراحل مختلفة من النمو. منها 36 نبتة بداخل بيت زجاجي يتم تغذيتها بالسقي من الجذر، فيما تُرك 36 نبتة أخرى في الهواء الطلق لامتصاص ماء التنقيط.

وقال أحد المسؤولين عن رعاية النبات: “نحن نزرع بدون كيماويات، ولا مبيدات حشرية ولا أسمدة كيماوية”. وقد تم زراعة هذه النباتات من بذور مجهولة المصدر كان قد تم استخراجها من محاصيل مصادرة.

وقالت الباحثة أورابان هاسارانج: “لا نعلم إذا كانت هذه البذور تأتي من تايلاند أم من دولة مجاورة”، مضيفةً أنهم لا يعلمون نوع السلالات التي يزرعونها.

“بعد أن نأخذ البرعم، نرسله إلى الصيدلية هم هناك يحددون نسبة التتراهيدروكانابينول والكانابيديول”.

بعض المختبرات التايلاندية تستورد بذورًا من هولندا أو أماكن أخرى، بحسب هاسارانج. وعرض الباحثون في جامعة رانجسيت الزيوت المستخرجة من القنب والتي تضمنت مكونات اعشاب مستخدمة في المطبخ التايلاندي وفي المنشطات.

ويقول سومبورن فونكراثوك إن تلك الزيوت “تستخدم عندما تكون حرارة الجسم مرتفعة أو إذا فقد شخص وزنًا كبيرًا بسبب مرض ما أو للمساعدة على النوم”.

يمكن استخدام المواد الأصلية لعلاج انتفاخ المعدة واضطرابات القلق والآلام الجسدية ومشاكل أخرى. ويمكن أن يتم تدليك الجلد ببعض هذه المواد.

كما يستخدم الباحثون الوصفات التاريخية التي يستخدمها المعالجون التقليديون منذ مئات السنين، وإن كان يحدث حاليًا بتكتم في القرى بسبب عدم قانونية الماريغوانا.

تزرع وتنتج منظمة الصيدلة الحكومية بالتعاون مع إدارات أخرى كميات صغيرة من الماريغوانا للاستخدام الطبي، لكن هذه الكميات أقل من الإيفاء بحاجة السوق.  

وقدمت المنظمة 4,500  قنينة من زيوتها لوزارة الصحة بتاريخ 7 أغسطس/آب  ليستخدمها مرضى السرطان في المرحلة الأخيرة. كما بدأت حديثُا  زراعة 20 ألف نبتة.

موزع يحمل قنينة زيت القنب الطبي فب مقاطعة بريرام بتاريخ ٢٠ إبريل/نيسان ٢٠١٩ Photo: AFP/Lillian Suwanrumpha

وتعد الكميات التي يمكن إنتاجها صيدليًا محدودة في الوقت الحالي، نظرًا إلى أن الحكومة تشترط أن تتم  غالبية الأبحاث وكذلك الإنتاج داخل تايلاند، لكن عدد الباحثين المؤهلين قليل في الوقت الحالي كما أن المنشآت المتاحة لتحقيق الإنتاج اللازم هي محدودة للغاية.

ولا يرغب المسؤولون باستيراد كميات كبيرة من القنب الطبي الأجنبي، لأنه يهدد الصناعة اليافعة في البلاد ويؤثر على حجم أرباح المنظمات الحكومية والمنشآت المرخصة.

وبالتالي يضطر عشرات الآلاف من المرضى التايلانديين إلى انتظار وصفات العلاج من المعالجين في المستشفيات والتي تصف أدوية مشتقة من القنب مصنعة محليًا.

لا يمكن زراعة أو إنتاج أو بيع الماريغوانا في تايلاند إلا للاستخدام الطبي، وبعد موافقة الحكومة، والتي يمكن لها وحدها أن تستورد وتصدر السلع المشتقة من القنب الطبي.

“كيف لنا أن ننتج أدوية مشتقة من القنب الطبي بكميات كافية في ظل قلة الأماكن التي يسمح لها بالزراعة؟”، يتساءل دايشة سيريباترا والذي يوزع زيوت ماريغوانا مجانًا على مرضى السرطان.

وكانت شركة دايشة للتصنيع والتوزيع شركة غير قانونية، لكن أكثر من 40،000 مريضًا ومستفيدًا قاوموا محاولات إغلاقها. ثم أخيرًأ تم تقنين الشركة من قبل وزارة الصحة في شهر إبريل/نيسان الماضي وسمحت الحكومة لدايشة باستخراج ترخيص العمل والاستمرار. 

لكن الوزارة اشترطت أن يتم إنتاج “زيت دايشة” بالتعاون مع إدارة الطب التقليدي والبديل بتايلاند، والتي من المزمع أن تسمح له بتوزيع 25% من إنتاجه شهريًا.

ويسمح بالزيت للمرضى الذين يعانون من أمراض حادة بحسب قائمة وزارة الصحة، وذلك إذا وافقوا على الخضوع لدراسات طبية بكلية العلوم الصيدلية في جامعة شولالونغكورن لمعرفة فعالية وآثار العلاج.

وينوه دايشة أن “هذا الأمر سوف يجبر المستخدمين المعالجين الطبيين على الاعتماد على موردين رسميين يمكنهم التلاعب في الأسعار”.

وتنوي منظمة الصيدلة الحكومية استيراد زيت القنب من خارج تايلاند حتى يرتفع الإنتاج المحلي، وذلك بهدف دفع السوق.

قائد حزب بويا تاي، أنوتين شارفنفيراكول وهو ينادي بتقنين الماريغوانا. Image: Twitter/Bhumjaithai Partyk

 

ويقول مدير المنظمة الحكومية، ويتون دانويبون: “غالبية السلالات التايلاندية للماريغوانا تحتوي على كلا من التتراهيدروكانابينول والكانابيديول، ما يجعلها أكثر  موائمة للإستخدام الاستجمامي. “.

وبعد الانتخابات البرلمانية الأخيرة، تم تعيين قائد حزب بويا تاي، أنوتين شارفنفيراكول، وزيرًا للصحة ونائبًا لرئيس  الوزراء في التحالف الحاكم.

ونادى أنوتين بتقنين الاستخدام الاستجمامي للماريغوانا والسماح للمزارعين بزراعة نبات القنب الذي تستخرج منه مادة الحشيش المخدرة، بهدف البيع للحكومة، إلا أن قليلًا من المسؤولين الآخرين وافق على هذا الاقتراح.

“نود تقديم جولات طبية، مثل الديتوكس (التخلص من السموم)، التدليك التايلاندي وأشكال مختلفة من الدورات التي تستخدم الماريغوانا”، كما قال وزير السياحة بيبات راتشاكيتبركان، العضو في حزب أنوتين.

وفي يوم 7 أغسطس/آب أثناء تسليم منظمة الصيدلة الحكومية زيت القنب إلى وزارة  الصحة، قال أنوتين: “هذه هي نتيجة تقنين القنب الطبي. لا توجد أجندة خفية. نحن فقط نريد دعم المرضى”. 

ريتشارد إهرليك هو مراسل أمريكي بعمل في بانكوك ويغطي آسيا عام 1978.