على الرغم من انطلاق  الدراسة في العديد من مدارسها، لا تزال هناك شكوك بشأن مصير العام الدراسي الجديد (2019/2020) لمئات الآلاف من التلاميذ الفلسطينيين في المدارس التي تديرها وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، لا سيما مع “القلق المتزايد” حيال تجديد تفويضها من قبل المنظمة الدولية، في وقت لاحق من العام الجاري إثر شبهات فساد.

وفي 30 آب/أغسطس، تحدثت صحيفة جيروزاليم بوست الإسرائيلية عن المصير الغامض الذي ينتظر مئات الآلاف من التلاميذ الفلسطينيين في المدارس والبرامج التعليمية التابعة للأونروا لدى إنهاء مهماتها.

لا بديل لدى الفلسطينيين

وأشارت إلى “قلق المسؤولين الفلسطينيين (حول مصير الوكالة والعام الدراسي) على خلفية التقارير الأخيرة عن شبهات الفساد في صفوف كبار مسؤولي الوكالة، وهذا ما قد يؤدي إلى إنهاء مهماتها، وتالياً حرمان مئات الآلاف من التلاميذ من فرصة تلقي العلم”.

وكانت تقارير إعلامية قد كشفت، في 29 تموز/يوليو، عن تحقيق سري لمكتب الأخلاقيات التابع للأمم المتحدة حول “انتهاكات خطيرة وذات صدقية للأخلاقيات يشمل بعضها المفوض العام للوكالة بيار كرانبول”.

ومع أن العام الدراسي الجديد بدأ في مدارس الأنروا، في 25 آب/أغسطس، باستقبال 276 مدرسة في غزة أكثر من 282 ألف فتاة وصبي، مقابل استقبال 96 مدرسة في الضفة الغربية 46 ألف تلميذ، ترى الصحيفة الإسرائيلية أن المخاوف الفلسطينية بشأن مصير الوكالة تعززت بعد إعلان نيوزيلندا اعتزامها “وقف تمويل الأونروا حتى انتهاء التحقيق في شبهات تورط كبار مسؤولي الوكالة في سوء السلوك الجنسي والمحسوبية والانتقام والتمييز وغيرها من انتهاكات السلطة”.

وكانت نيوزيلندا قد قدمت للوكالة حوالى 1.6 مليون دولار خلال الأشهر الستة الأولى من العام الجاري. وقبل أسابيع قليلة، أعلنت هولندا وسويسرا وبلجيكا وقف تمويلها للوكالة على خلفية فضيحة الفساد.

وبينّت “جيروزاليم بوست” أن أكثر ما يقلق الفلسطينيين “ألا تجدد الأمم المتحدة تفويض الأونروا في وقت لاحق من هذا العام عقب الفضيحة وتراجع المساهمات المالية، إذ ليس من الواضح ما إذا كان لديهم خطة “ب” (بديلة) في هذه المرحلة”.

مطالبة بسرعة التحقيقات

وأشارت إلى أن المخاوف الفلسطينية تجلت عندما دعا الأمين العام لمنظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات، في الأسبوع الماضي، الأمم المتحدة إلى تسريع التحقيقات الجارية في فضيحة الفساد، معرباً عن “أسفه” لقرارات تعليق التمويل من هولندا وبلجيكا وسويسرا.

وكان عريقات قد خاطب الأمين العام للأمم المتحدة وحكومات الدول الثلاث التي علقت تمويلها، في رسائل، قائلاً إن “نصف مليون طفل فلسطيني يعتمدون على مساهماتكم المنتظمة ولا يمكن تعليق فصولهم حتى ظهور نتائج التحقيق”.

ويشير هذا العدد إلى جميع التلاميذ  الفلسطينيين الذين التحقوا بمدارس تديرها الأونروا خلال العام الجديد في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية، وكذلك في الأردن وسوريا ولبنان (532 ألف تلميذ وتلميذة في 709 مدرسة).

كذلك ذكّرت بتحذير مسؤول في وزارة التعليم الفلسطينية في رام الله، خلال الأسبوع الجاري، من “مشكلة كبيرة (في قطاع غزة) بسبب العدد الكبير للتلاميذ الذين يعتمدون على مدارس الأونروا”، مردفاً “قد يؤدي هذا إلى انفجار”.

استعداد إسرائيلي

وفيما يبدو أن الفلسطينيين غير متأهبين للتصرف لدى وقف الأونروا، بحسب “جيروزاليم بوست”، فإن بلدية القدس أبدت استعداداً لتوفير بديل للمدارس التي تديرها الأونروا في قسمها الشرقي، مقابل أن تنأى (الأونروا) بشكل كامل عن المدينة.

وكانت الأونروا قد أكدت، في 8 آب/أغسطس، أن مدارسها ستفتح أبوابها لأكثر من نصف مليون طالب وطالبة فلسطينيين خلال العام الدراسي الجديد بفضل “الدعم الثابت من شركاء الأونروا والمانحين”.

وذكّرت الوكالة آنذاك بدورها خلال قرابة 70 عاماً في الحفاظ على حق أطفال لاجئي فلسطين بتلقّي تعليم شامل وعالي الجودة، حتى في أوقات النزاع والحصار والاحتلال. وقد تخرج من مدارسها 2.5 مليون طالب منذ عام 1950.

وقد تعمّقت الأزمة المالية للوكالة منذ إعلان الولايات المتحدة وقف تمويلها السنوي (365 مليون دولار)، وهي تواجه مساعي أمريكية إسرائيلية لإنهاء نشاطها منذ ذاك الحين.

في المقابل، تسعى بلدان عربية لتعويض التمويل الأمريكي، وكانت الإمارات قد أمدت الوكالة بـ50 مليون دولار أخيراً كي تستأنف برامجها التعليمية وتفتح مدارسها للطلاب الفلسطينيين.

*نشر هذا المقال في موقع رصيف 22 بتاريخ 30 أغسطس/آب 2019.