أكدت صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية، في 13 أيلول/سبتمبر، أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وصف نظيره المصري عبد الفتاح السيسي بـ”ديكتاتوري المفضل” قبيل لقاء جمعهما على هامش قمة مجموعة السبع الكبرى التي استضافتها فرنسا في آب/أغسطس الماضي.

وأشارت الصحيفة إلى أنه بينما كان ينتظر ترامب ومجموعة من المسؤولين المصريين والأمريكيين قدوم الرئيس المصري داخل غرفة في قصر Hotel du Palais في بياريتز، نادى ترامب “أين ديكتاتوري المفضل؟”، مؤكدةً أنه قالها “بصوت عالٍ على نحو كافٍ ليسمعها كل الذين كانوا في الغرفة”.

مجرد دعابة؟

ولفتت إلى أن الأشخاص الذين كانوا في الغرفة في ذلك الوقت قالوا إنهم سمعوا السؤال، وألمح بعضهم إلى أن ترامب قال ذلك “ممازحاً”، مشيرين إلى أن تساؤله قوبل بـ”صمت مذهل”.

ولم تستطع الصحيفة تأكيد ما إذا كان السيسي حاضراً وسمع ما قاله ترامب أو لا. ورفض البيت الأبيض التعليق على الأمر، في حين لم تتمكن الصحيفة من الوصول إلى المسؤولين المصريين لمعرفة حقيقة ما حصل.

وعُقد اللقاء صباح 26 آب/أغسطس الماضي، بحضور نحو 10 مسؤولين أمريكيين وثلاثة مسؤولين مصريين. وكان في عداد الحضور من الجانب الأمريكي وزير الخزانة ستيفن منوشين ومستشار الأمن القومي السابق جون بولتون، ومن الجانب المصري، وزير الخارجية سامح شكري ورئيس جهاز المخابرات العامة عباس كامل.

وبعد دقائق من “الدعابة”، التقى السيسي بترامب وسمح للصحافيين بالدخول، بحسب الصحيفة التي أكدت “احتفاء” ترامب بعلاقته مع السيسي، مشيرةً إلى أنهما بدآ التعارف بعد وقت قصير من فوز ترامب في الانتخابات الرئاسية الأمريكية عام 2016.

وقال ترامب عقب اللقاء: “فهم أحدنا الآخر جيداً. إنه رجل قوي للغاية، أخبرك بذلك. لكنه رجل جيد أيضاً، وقد قام بعمل رائع في مصر… لم يكن سهلاً البتة”.

ولفتت الصحيفة إلى أن ترامب الذي استضاف السيسي للمرة الأولى في البيت الأبيض عام 2017، لم يتحدث عن التعديلات الدستورية، التي أقرها البرلمان المصري في وقت سابق من العام الجاري، وتسمح للسيسي بتولي الحكم فترات متعددة.

ولم تشر مصر إلى الأمر، واكتفت الرئاسة المصرية بالقول، في بيان أعقب لقاء الرئيسين، إن “الرئيس ترامب أعرب عن تقديره لمصر وللرئيس السيسي وكذلك للتطور الذي شهدته مصر على صعيد تحقيق الأمن والاستقرار والنمو، على الرغم من عدم الاستقرار الإقليمي”.

جانب غير مريح

أضافت الصحيفة الأمريكية: “حتى إذا كان الرئيس ترامب طرح سؤاله على سبيل الدعابة، فقد لفت الانتباه إلى جانب غير مريح من العلاقات الأمريكية المصرية”.

واستفاضت في التذكير بالانتقادات التي وجهت وما تزال توجه للسيسي بشأن طريقة حكمه الاستبدادية منذ توليه السلطة عقب انقلاب عام 2013، منبهةً إلى قيام السلطات المصرية باحتجاز الآلاف من المعارضين السياسيين، وبتعذيب وقتل السجناء وبإحباط المعارضة السياسية في عهد السيسي، وفق تقارير عدة صادرة عن الأمم المتحدة ووزارة الخارجية الأمريكية وجماعات حقوق الإنسان غير الحكومية.

كما أشارت الصحيفة إلى عدم توبيخ البيت الأبيض للحكومة المصرية علناً بسبب سجل حقوق الإنسان الخاص بها، موضحةً أنه على العكس دافع عن السياسات المصرية بحجة أنها تحارب المتطرفين.

وأوضحت وول ستريت جورنال أنه ليس غريباً على ترامب امتداح السيسي وهو المعروف بالثناء على علاقاته بزعماء العالم الآخرين المعروفين بالاستبداد أمثال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس التركي رجب طيب أردوغان والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون والرئيس الصيني شي جين بينغ.

*نشر المقال لأول مرة على موقع رصيف 22 بتاريخ 14 سبتمبر/أيلول 2019.