تعمل روسيا على إنشاء وتطوير نظام إنذار مبكر كجزء من منظومة الدفاع الجوي من الصواريخ في الصين، وذلك في علامة على اتوسع بين البلدين في شراكتهما الاستراتيجية.

ويأتي توسع روسيا في مبيعات تكنولوجيا عسكرية حديثة ومعقدة إلى الصين في إطار التوسع في التعاون العسكري بين الدولتين اللتين تشهدان تشكيل إتحاد في مواجهة خصومهم المشتركين، متمثلين في الولايات المتحدة وحلفائها في أوروبا وشرق آسيا.

أصبحت المعلومات الخاصة بتطوير نظام الدفاع من الصواريخ معروفة عندما أشار إليها الرئيس الروسي فلاديمير بوتن خلال حديثه الأسبوع الماضي إلى نادي فالداي، وهو منتدى من خبراء السياسة الخارجية، الذي انعقد في البحر الأسود في سوتشي. 

إعلان كبير، تفاصيل قليلة

وقال بوتين: “لا أعتقد أنني أكشف سرًا كبيرًا”، نقلًا عن وكالة الأنباء الروسية، تاس. “سوف يصبح الأمر معروفًا بالنهاية”.

وأضاف بوتين: “نحن الآن نساعد شركائنا الصينيين على إنشاء نظام إنذار من الصواريخ”، مردفًا: “هذا أمر غاية في الجدية، وله أن يحسن بشكل كبير القدرة الدفاعية لجمهورية الصين الشعبية، حيث حاليًا هذا النظام يوجد فقط عند الولايات المتحدة وروسيا”.

وصمم النظام بهدف تمكين البلاد من تحديد إطلاق صاروخ باليستي عابر للقارات، ما يتيح إنذار مبكر لأسلحة الدفاع. هذه النظم متطورة للغاية، حيث تدمج شبكات الرادار الأرضية والأقمار الصناعية المستخدمة في الاستطلاع، متباعدة المسافات عبر الكمبيوتر وشبكات الاتصالات الآمنة.

لكن بوتين لم يشارك المؤتمر بأي تفاصيل أخرى. ولم يصرح الكرملين بأي معلومات عن زمن تفعيل هذا النظام الجديد. كما لم يتم الإعلان عن المساحة الجغرافية للنظام الدفاعي وعدد المدني التي سوف يغطيها. ويظل غير معلوم ما إذا سوف يتم ربط النظامين الروسي والصيني ببعض، مما قد يتيح تغطية ضخمة للأراضي الأوروبية والآسيوية.

وأشار بوتين إلى قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأحادي الجانب، الذي اتخذه  في وقت سابق من هذا العام، بالانسحاب من معاهدة القوات النووية المتوسطة المدى لعام 1987. وقال الرئيس الروسي نادي فالداي إن تحرك ترامب أضعف الاستقرار الاستراتيجي الدولي.

وكانت واشنطن قد اتهمت موسكو بخرق المعاهدة الدولية بينما استمرت في الإصرار على أن أي تجديدات للمعاهدات النووية يجب أن تشمل ترسانة الصين الآخذة في الزيادة، وهو ما ترفضه الصين. كما تنكر روسيا أي خرق للاتفاقية.

يأتي هذا التطور في أعقاب اختبار البنتاغون لصاروخ توماهوك كروز الذي أطلق على الأرض في أغسطس/آب. بموجب معاهدة عام 1987، اقتصر هذا النوع من الصواريخ على أنظمة الإطلاق الجوية والبحرية. وقد أدانت كل من بكين وموسكو عملية الإطلاق.

لكن ليسوا فقط الأمريكان الذين يختبرون تقنيات عسكرية جديدة، فقد اختبرت الصين، الأسبوع الماضي، صاروخ يفوق سرعة الصوت. في هذه الأثناء، تختبر كوريا الشمالية، أنواع صواريخ متعددة، تشمل أنظمة الصواريخ متعددة الإطلاق، والصواريخ الباليستية التي تطلق من الغواصات، والصواريخ الباليستية قصيرة ومتوسطة المدى.

شراء ألعاب روسيا الأكبر

ويسلط كشف بوتين في سوتشي الضوء على التعاون العسكري المشترك بين بكين وموسكو.

“تمتلك روسيا علاقات مميزة مع الصين فهي شراكة متقدمة…تتضمن أكثر [المجالات] حساسية والتي ترتبط بالتعاون في التقنيات العسكرية والقدرات الأمنية والدفاعية”، بحسب قول متحدث الكرملين، ديمتري بيسكوف، نقلًا عن رويترز.

فيما ينمو اقتصاد الصين بمعدل أكبر من اقتصاد روسيا، وتصدر عن الصين ماركات عالمية مثل هاوي، لا تزال تحتفظ روسيا بميزة تنافسية في التكنولوجيات العسكرية. وبحسب تقرير عن صناعة الأسلحة العالمية صدر عن معهد ستوكهولم الدولي لبحوث السلام عام 2018، فإن روسيا كانت ثاني أكبر مصدر للسلاح في العالم في الأعوام ما بين 2014 وحتى 2018. ويظهر التقرير أن الصين هي ثاني أكبر مستورد للسلاح الروسي بعد الهند. وتمثل واردات السلاح من روسيا 70 بالمئة من إجمالي واردات السلاح في الصين.

ويوضح التقرير أنه “لا تزال الصين تعتمد على الاستيراد لبعض تقنيات الأسلحة مثل محركات الطائرات المقاتلة والسفن الكبيرة وكذلك أنظمة الدفاع من الصواريخ”. “لم تطور صناعة الأسلحة الصينية بعد التقنيات والإمكانيات التي يمكن لها أن تضاهي واردات روسيا”.

بينما من المزمع أن روسيا قلقة بشأن سرقة الملكية الفكرية لتكنولوجيتها، مثل تصميمات الطائرات، إلا أنه من الواضح أنه يوجد ثقة بين بكين وموسكو. ويتضح هذا الأمر من مشتريات الصين في السنوات الخمس الماضية لبعض أكثر أسلحة روسيا تطورًا؛ منها مقاتلات Su-35 وأنظمة الدفاع من الصواريخ S-400.

كما اشترت الصين محركات طائرات قتالية ومروحيات متعددة المهام  من روسيا. ويوجد أيضًا حديثًًا حول دمج نظامي BeiDou في الصين وGlonass في روسيا، مما قد يشكل تحديًا لهيمنة نظام تحديد المواقع العالمي في الولايات المتحدة (GPS).

تحالف عسكري

بالإضافة إلى مبيعات الأسلحة ونقل التكنولوجيا، يتشارك الجيشان في التدريبات العسكرية. التحق، العام الماضي، فريق صيني بمناورات فوستوك في موسكو، وهي مناورات ضخمة، أقيمت في الشرق الأقصى الروسي.

في يوليو/ تموز ، شاركت وحدات جوية روسية وصينية في مناورة منسقة فوق بحر اليابان، ما استفز قوات الدفاع الجوي اليابانية والكورية الجنوبية لإطلاق طلقات تحذيرية على طائرة استطلاع روسية. ووقع الحادث في Liancourt Rocks، وهما جزيرتان تتنازع عليهما كوريا الجنوبية وتدعوهما دوكدو وتبقي هناك على مخفر للشرطة، بينما تطلق اليابان عليهما اسم تاكيشيما. وتشير هذه الواقعة إلى مناورة مصممة للتلاعب بالعلاقة الشائكة بين اليابان وكوريا الجنوبية. 

وأعلنت وزارة الدفاع الروسية أن بكين وموسكو طورا خطة للتعاون العسكري خلال العامين القادمين، نقلًا عن صحيفة مورنينج بوست جنوب الصين. كما وصل 1،600 جندي صيني إلى قاعدة عسكرية في روسيا الشهر الماضي للمشاركة في تدريبات مشتركة.

وقال بوتين في نادي فالداي إن روسيا والصين تتعاونان في مجالات عديدة من المجال الزراعي وحتى مجال الفضاء. “صداقتنا وعملنا معًا لا يستهدف أحدًا”، بحسب قول بوتين نقلًا عن وكالة أنباء تاس.

يمكن للتعليق الأخير أن يكون نكتة من بوتين. بينما تواجه موسكو عقوبات من الغرب وخلاف مع منظمة حلف شمال الأطلسي في أوروبا، تشتبك الصين حاليًا مع واشنطن في حرب تجارية محتدمة كما تواجه خلافًا مع حلفاء الولايات المتحدة في جنوب بحر الصين وشمال شرق آسيا.