البنوك السعودية، مؤسسات الاستثمار والأهم المواطن السعودي هم من سوف يتحملون تبعات أي مغالاة في تقييم شركة النفط العملاقة أرامكو والتي يرتقب العالم طرح أسهمها في البورصة المحلية الشهر المقبل.

وكثيرًا ما عبر ولي العهد الأمير محمد بن سلمان عن رغبته في تقييم الشركة بـ 2 تريليون دولار في الوقت الذي يقول فيه المحللين إن سعر الشركة العادل قد يكون في حدود 1.2 تريليون دولار.

وقال محلل اقتصادي يعمل من الخليج لآسيا تايمز: “سوف يتم التعامل مع الصفقة باعتبارها اختبارًا لبرنامج الإصلاح الذي يقوده محمد بن سلمان”. وأضاف المحلل الذي فضل عدم ذكر اسمه: “التحدي يكمن في تحديد سعر للسهم مقنع ويضمن ألا يؤدي إلى تقلبات في السوق في المستقبل، وهو الأمر الذي قد يفقد ملايين السعوديين أموالهم”.

ويبقى السؤال الرئيسي حاليًا هو إذا سوف يسمح ولي العهد للواقع أن ينتصر على المظاهر فيما يتعلق بتقييم الشركة، بحسب المحلل.

وتركت بنوك الاستثمار الكبرى التي تساهم في إدارة الطرح، وهي بنك أمريكا وإي إف جي هيرميس وآخرين، نطاق مرن بين القيمة الأدنى والقيمة الأعلى بقيمة تريليون دولار، وهي قيمة مرتفعة للغاية عن المعتاد.

ووضعت تلك البنوك التقييمات الأعلى عند مستوى يرضي ولي العهد الذي يحاولون المحافظة على علاقتهم به منذ شهور.

ولن تواجه تلك البنوك مخاطر مرتفعة باعتبارها مؤسسات وسيطة إلا أنهم من المنتظر أن ينتفعوا من الحملة التي تدعوا لها الدولة في السعودية باعتبار مشاركة السعوديين شكل من أشكال ممارسة الوطنية.

لكن السعوديين الذين سوف يستثمرون مواردهم في الشركة قد ينتهي بهم الأمر بخسارة كبيرة.

وحذر المحلل الاقتصادي من أن “انخفاض في سعر الأسهم بعد الطرح الأولي للشركة بدلًا من ارتفاع، يعد خطرًا مرتفعًا إذا أخذنا في الاعتبار أن الصفقة سوف تسحب مليارات من المستثمرين المحليين”.

ويتوقع أن يكونوا المستثمرين المحليين عائلات سعودية وأفراد أثرياء ومؤسسات محلية. ومن المزمع أن المؤسسات المحلية يتم الضغط عليها بشكل أو بآخر من المشاركة في الطرح الأولي، بحسب المحلل الإقتصادي.

ويقال أن البنوك السعودية تعرض حاليًا قروض منخفضة التكلفة بهدف تشجيع الناس على المشاركة في الطرح.

انتقال مخاطر البترول إلى البورصة

بعيدًا عن القلق حول المغالاة في التقييم، يوجد أيضًا تخوف من البنوك المحلية ومؤسسات الاستثمار والبورصة إلى مخاطر سوق النفط ومخاطر تعرض الشركة إلى هجمات بشكل مباشر.

وذكر مسؤول في بنك استثمار في جوهانسبرج – لا يشارك في الطرح – أنه على الرغم من ربحية الشركة  إلا أنها تواجه مخاطر مستقبلية متعلقة بهشاشة أسعار النفط وعلى المدى الأبعد التحولات المرتقبة في مصادر الطاقة المتجددة والبديلة.

وقال المسؤول في البنك لآسيا تايمز: “يمكن إذا انخفضت أسعار الوقود بشكل حاد أن يصبح هناك تبعات سيئة جدًا قد تؤثر على المواطن العادي”. وأضاف المسؤول الذي فضل عدم ذكر اسمه: “المخاطر التي قد تظهر بسبب الطاقة المتجددة أكبر من أن يتم تجاهلها. يمكن للمواطن السعودي أن يصمد بعد الطرح إلا أنه على المدى الطويل سوف يواجه مشاكل. وهذا المدى قد يتراوح بين عام أو ثلاث أعوام”.

وقال الصندوق السيادي للنرويج – والذي تبلغ قيمته أكثر من تريليون دولار – الشهر الماضي، إنه سوف يسحب استثماراته في الوقود الحفري لحماية مساهميه من انخفاضات أسعار الوقود المرتقبة – وهو الأمر الذي يؤشر على احتمالية أن اتخاذ صناديق الاستثمار الكبرى قرارات مشابهة.

الطرح العالمي تحدي أكبر من المحلي

طرح شركة أرامكو في البورصة المحلية له مخاطر على السوق المحلي. وقال محلل الاقتصاد الذي يعمل من الخليج: “حجم أرامكو يعني أنها سوف تهيمن على مؤشر تداول”.

يمكن للمؤشر الرئيسي أن ينهار تمامًا إذا حاول المستثمرون الانسحاب على إثر انخفاض حاد في أسعار الوقود العالمية أو إذا وقع هجوم كبير على أحد معامل الشركة مثلما حدث في شهر سبتمبر/أيلول الماضي.

ويشير المحلل إلى أن هذا السيناريو حدث سابقًا في عام 2006 عندما وقع السوق بنسبة 65 بالمئة ومجددًا في عام 2008 شهد السوق انخفاض أدى إلى إفلاس عدد أكبر من السعوديين.

ويذكر أنه بينما يوجد مخاطر عديدة لطرح الشركة، لا يقابلها إيرادات نقدية ضخمة بما يكفي لتشكل تأثير كبير على الاقتصاد السعودي.

ويشير زياد داوود، كبير اقتصادي الشرق الأوسط في بلومبرج، من خلال ورقة أرسلها لآسيا تايمز: “إذا افترضنا أن 2 بالمئة من الشركة تم بيعها في ظل تقييم يبلغ 1.7 تريليون دولار، قد يشكل هذا دخلًا حوالي 34 مليار دولار، وهو مبلغ لا يعتبر كبيرًا – ولا يكفي حتى لتعويض عجز الموازنة العامة لعام واحد.

ويضيف داوود أن هذا المبلغ لن يؤدي إلى تأثير مهم لاقتصاد يبلغ حجمه 800 مليار دولار.

وإذا يراد بالطرح المحلي من خلال تداول أن يكون تمهيدًا لطرح أجنبي، سوف تواجه السعودية تحديًا في إعادة إنتاج الدعوات المحلية للاستثمار على الصعيد الدولي.

وبهذا الصدد، يتساءل المحلل الإقتصادي: “لنفترض نظريًا أن الحكومة سوف تتمكن من أن تتوصل إلى التقييم الذي تريده قبيل الطرح المحلي عبر ممارسة ضغوطات على الأشخاص والشركات. هل سوف يتمكنون من إعادة إنتاج هذا النموذج دوليًا؟”.

يرد المحلل على سؤاله قائلًا بالطبع لا.

بينما لا تعد بورصة نيويورك خيارًا بسبب مقاضاة عائلات ضحايا 9/11، ولندن تواجه توترات بسبب التخارج من الاتحاد الأوروبي وهونغ كونغ تعاني من تبعات المظاهرات المستمرة منذ أسابيع، يبدو أنه حتى الآن لا يوجد اختيار مناسب للطرح الدولي لشركة أرامكو.

وقد يكون اهتمام المستثمرين الأجانب قد تلاشى بسبب استمرار أسعار النفط عند مستويات منخفضة.

يقول جون سفاكياناكيس، كبير الاقتصاديين في مركز الخليج للأبحاث في السعودية: “قد يبقى الطرح في السعودية فقط”، مضيفًا: “يسحب المستثمرون أموالهم من قطاع النفط. وينطبق هذا الأمر على الصناديق السيادية وصناديق المعاشات دوليًا أيضًا”.

في ظل تزايد التوقعات بشأن كساد عالمي جديد، قد تكون الفرصة لجذب إيرادات نقدية كبيرة من خلال طرح الشركة – والذي يسعى إليه ولي العهد – قد فاتت.