فازت محامية وناشطة حقوقية مصرية بدعوى قضائية طالبت فيها بنيل ميراثها من والدها وفق لائحة الأقباط الأرثوذكس التي تساوي في الإرث الإناث بالذكور وليس بحسب القوانين المستمدة من الشريعة الإسلامية التي تمنح “الذكر مثل حظ أنثيين”.

وأفادت هدى نصرالله (40 عاماً)، عبر حسابها على فيسبوك، في 25 تشرين الثاني/نوفمبر: “أخيراً صدر الحكم فى قضيتي بتوزيع الإرث بالتساوى بين الورثة الذكور والإناث”.

منذ وفاة والدها مطلع كانون الأول/ديسمبر عام 2018، وقفت نصرالله وهي مصرية قبطية أمام 3 هيئات قضائية مختلفة بشأن تركته المتمثلة في مبنى سكني من أربعة طوابق في حي شعبي بالعاصمة المصرية القاهرة، ووديعة مصرفية.

“القضية تكمن في المساواة لا الإرث”

قدمت هدى وشقيقاها طلب إعلام وراثة في محكمة محلية استناداً إلى نص قبطي تقره الكنيسة يدعو إلى التوزيع المتساوي للميراث.

كما استشهدت بحكم صدر عام 2016 من محكمة في القاهرة لمصلحة امرأة قبطية سبقت هدى في تحدي قوانين الميراث الإسلامية.

وطالبت هدى بتطبيق مبادئ الشريعة المسيحية الواردة في المادة 245 من لائحة الأقباط الأرثوذكس الصادرة عام 1938، والتي تنص على توزيع الإرث بالتساوي بين الذكور والإناث، إعمالاً للمادة الثالثة من دستور عام 2014، التي تقضي بأن مبادىء شرائع أتباع الديانات السماوية هي المصدر الرئيسي للتشريع في أمور أحوالهم الشخصية واختيار قياداتهم الروحية.

“الأمر لا يتعلق بالميراث نفسه. لم يترك لنا والدي ملايين الجنيهات. لدي الحق في أن أطلب أن تتم معاملتي على قدم المساواة مع إخوتي”، هذا ما قالته هدى لـ”نيويورك تايمز” في وقت سابق من الشهر الجاري.

وأوضحت أيضاً أنها بنت قضيتها على أسس دينية لاعتقادها بأن المحكمة ستحترم الفئات الأخرى القائمة في المجتمع، مشيرةً إلى أنها تحاول الاستفادة من “عقيدة مسيحية نادرة تحترم المساواة بين الجنسين”.

وكانت محكمة الأسرة في حلوان قد نظرت دعوى بطلان إعلام الوراثة، التي رفعتها هدى، في 20 تشرين الأول/أكتوبر الماضي، بعد سماع مطالبها. وأرجئَت الجلسة إلى حين حضور شقيقيها للإقرار بموافقتهما على تطبيق لائحة الأقباط الأرثوذكس حتى يتسنّى حجز الدعوى للحكم.

وفي 3 تشرين الثاني/نوفمبر، عقدت الجلسة وحضر شقيقا هدى ومحاميهما أحمد الجدامي وأقرا بموافقتهما على تطبيق لائحة الأقباط الأرثوذكس وعلى المساواة في الإرث بين الذكور والإناث. وحجزت الدعوى للحكم في جلسة 24 تشرين الثاني/نوفمبر.

وسبق أن تجاهلت هيئتان قضائيتان مصريتان شهادة شقيقي هدى التي تؤكد أن الكثير من الرجال الأقباط يفضلون الاستفادة من الشريعة الإسلامية كونها تمنحهم نصيباً أكبر من الإرث.

مسيحيات في البطاقة مسلمات في الميراث

نصرالله من عشرة ملايين مسيحي قبطي مصري يعيشون في المجتمع ذي الغالبية المسلمة وفق دستور مصدره الأساسي للتشريع هو الشريعة الإسلامية.

ومع أن الدستور المصري يمنح الكنيسةَ القبطية السلطةَ الكاملة في مسائل الأحوال الشخصية للأقباط، في ما يتعلق بالزواج والطلاق، فهي لا تتمتع بالصلاحيات نفسها بشأن حقوق الميراث لرعاياها.

ومنذ انطلق نقاش المساواة بين الجنسين في الميراث في تونس، انتعشت آمال النسويات المسلمات وغيرهن في الحصول على نصيب مساوٍ لأشقائهن.

وبرغم رفض الأزهر للمساواة في الميراث باعتباره “يناقض نص الشريعة”، بقيت الآمال في أن يتخطى النقاش المجتمعي هذا التابوه ذات يوم.

وكانت الصحافية والناشطة القبطية كريمة كمال قد اعتبرت، في تصريح صحافي سابق، أن قضية نصرالله تسلط الضوء على التمييز المزدوج الذي يمكن أن تواجهه المرأة القبطية في مجتمع “يطبع فيه الدين على بطاقات هوية صادرة عن الحكومة”، لافتةً إلى أنه “لا ينبغي أن تنفذ قواعد أي ديانة على أتباع ديانة أخرى”.

وسبق أن أطلقت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، في 18 تموز/يوليو الماضي، حملةً تحت عنوان “مسيحيات في البطاقة… مسلمات في الإرث” لتسليط الضوء على “معاناة” آلاف المسيحيات المصريات المحرومات من الحق في الاحتكام إلى مبادىء شريعتهن بخصوص توزيع أنصبة الإرث، في ظل إصرار المحاكم على تطبيق مبادئ الشريعة الإسلامية عليهن في مخالفة واضحة للمادة الثالثة من دستور عام 2014.

وكانت نصرالله قد أملت أن تكون قضيتها “سابقة” تحتذي بها العشرات من المسيحيات اللواتي رفعن قضايا مماثلة، أو كنّ بصدد رفعها، مشددةً على أنها لكونها محامية “إذا لم أحملها أنا إلى المحكمة، فمن سيفعل ذلك؟”.

وبرغم الأمل الذي أشاعه الحكم بعد حصول نصرالله عليه، لم يعوّل كثيرون عليه لأن قضيتها دُعمت بفضل موافقة شقيقيها، وهذا ما يرفضه كثير من الرجال المسيحيين بحسب قول نصرالله.

*تم نشر هذا المقال في موقع رصيف 22 بتاريخ 25 نوفمبر/تشرين الثاني 2019.