ينافس البنتاغون الأمريكي الصين في تطوير تكنولوجيا عسكرية معتمدة على نظم  الذكاء الاصطناعي التي تستخدم في مجالات عديدة من بينها صيانة المركبات وأدوات القتال المتقدمة مثل أسلحة الانترنت والطائرات المسيرة، وذلك بحسب وزير الدفاع الأمريكي مارك إسبر.

“الدولة التي سوف تسخر تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي أولًا سوف يكون لها ميزة حاسمة في ساحة القتال لعدة سنوات قادمة”، بحسب قول إسبر في مؤتمر عقد في واشنطن الأسبوع الماضي عن الذكاء الاصطناعي.

“يجب أن نحقق هذا الأمر أولًا. سوف تقام حروب المستقبل ليس فقط على الأرض وعبر البحر كما كان الوضع في آلاف السنوات الماضية أو حتى فقط في الجو كما كان الوضع في القرن الماضي، لكن أيضًا في الفضاء الخارجي والفضاء الافتراضي بأشكال غير مسبوقة”.

الصين، بحسب إسبر، تنتوي أن تقود العالم في الذكاء الاصطناعي بحلول 2030 والرئيس الصيني شي جين بينغ صرح بأنه على الصين أن تحتل “مكانة عالية في تكنولوجيات الذكاء الاصطناعي الجوهرية والحيوية”.

وتهدف الصين إلى تجاوز ما طورته الولايات المتحدة من نظم الذكاء الاصطناعي وأسلحتها، وفقًا لإسبر.

وأحد تلك المجالات التي تسعى الصين إلى خلق ميزة استراتيجية بها هي السيارات ذاتية التحكم التي تعمل من خلال الذكاء الاصطناعي.

ويتحرك جيش التحرير الشعبي الصيني بقوة لنشر تلك السيارات في مجالات القتال، بحسب إسبر.

وبالإضافة لنظم الأسلحة التقليدية، تسعى الصين أيضًا إلى بناء غواصات منخفضة التكلفة ولها حكم ذاتي وقدرة على العمل من مدى بعيد لمواجهة قوة أمريكا البحرية.

كما تقوم بكين بتصدير طائرات مسيرة عسكرية متقدمة إلى الشرق الأوسط بما فيها مقاتلات مسيرة شبح قادرة على تجاوز الرادارات.

والأكثر إثارة للقلق في منظور وزير الدفاع الأمريكي، هو أن مصنعي السلاح الصينيون يبيعون مقاتلات مسيرة قادرة على تنفيذ هجمات قاتلة بشكل ذاتي، ما يعني أن الطائرات المسيرة تستشعر ذاتيًا وتقرر ذاتيًا أيضًا متى تقوم بالهجوم وبدون أي تدخل بشري.

كما يطور الصينيون تكنولوجيا للذكاء الاصطناعي تهدف إلى تعزيز قوة وسيطرة الحزب الشيوعي السلطوي في الصين على حساب شعبه.

وقال إسبر في المؤتمر إن “كل المؤشرات تشير إلى أن بناء نظم مراقبة للقرن الـ 21 تصمم للرقابة على الرأي وكبح حقوق الإنسان الأساسية على نطاق غير مسبوق”، مشيرًا أيضًا إلى حجز ما يقارب مليون مسلم من الإيغور في غرب الصين.

وانتقد إسبر ما وصفه بتواطؤ الشركات الأجنبية والشركات متعددة الجنسيات سواء عن غير قصد أو لا عبر تقديم التكنولوجيا والأبحاث لبرامج الذكاء الاصطناعي في الصين.

وزعم الوزير الأمريكي أن بلاده على خلاف الصين حريصة على أن تظل برامج الذكاء الاصطناعي التي تطورها في توافق مع القيم الأمريكية عن الحريات والديمقراطية ومع الدفاع عن مبادئ حقوق الإنسان. 

“السؤال ليس إذا سوف تستخدم القوات المسلحة حول العالم الذكاء الاصطناعي. لأنه سوف يحدث”.

وأردف وزير الدفاع الأمريكي محذرًا: “إنما السؤال الحقيقي هو إذا سوف نسمح للحكومات السلطوية بالهيمنة على الذكاء الاصطناعي وبالتبعية ساحة المعركة أو الصناعات الأخرى”.

شكل البنتاغون مكتبًا خاصًا يدعى المركز المشترك للذكاء الاصطناعي. ويعمل المركز على مشاريع تشمل الصيانة الوقائية التي سوف تطول من المدى الزمني لفاعلية الأسلحة والمعدات والدفاعات الافتراضية والالكترونية ما يسمح بالاكتشاف السريع للهجمات الإلكترونية.

وتتضمن أبحاث البنتاغون عن الذكاء الاصطناعي، أيضًا، القتال الحربي المشترك – وهي العملية المعقدة لدمج المعلومات الاستخباراتية وأجهزة الاستشعار مع أنظمة القيادة والتحكم لإجراء العمليات العسكرية بدقة وسرعة غير مسبوقة.

ويمكن حوسبة السحابية واستخدام تدفقات كبيرة من البيانات في بنوك البيانات السحابية أن تستفيد من برامج الذكاء الاصطناعي التي تعالج هذه المعلومات بشكل أسرع من البشر.

دمج الذكاء الاصطناعي مع نظم الاستشعار المتقدمة للغاية في الجيش الأمريكي سيؤدي إلى أن تحتاج أنظمة القتال في الحروب أجزاء من الثانية لكي تحدد الأهداف والتهديدات الفورية وبالتالي السماح لقرار تنفيذ العملية العسكرية بأن يكون أسرع كثيرًا عن الوضع حاليًا.

“لا نقترب من الذكاء الاصطناعي أو أي تكنولوجيا كدواء”، على حد قول إسبر، الذي أضاف موضحًا: “نحن أيضًا نراها كأداة يمكنها تحرير الموارد القيمة والقوى العاملة حيث يصبح مقاتلينا في الحروب والعاملين قادرين على التركيز على الأولويات الأهم في مهامهم بشكل أكثر فاعلية وكفاءة”.

ويتم مقارنة سباق الذكاء الاصطناعي بين الصين والولايات المتحدة بذلك بين الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة حول الفضاء خلال الستينيات من القرن الماضي والذي أدى إلى هبوط أول رائد فضاء على القمر عام 1969 وعودته إلى الأرض.

وتابع إسبر: “هذا هو سباق الفضاء، أيًا كان الذي سوف يصل هناك أولًا سوف يصبح قادرًا على الهيمنة”.

وتم عرض رؤية الصين للذكاء الاصطناعي العسكري، والذي يطلق عليه “العمليات الذكية”، في تقرير في صحيفة جيش التحرير الشعبى الصينى الرسمية في شهر مارس/آذار 2018 والذي نادى بتحقيق “التفوق في الذكاء الاصطناعي”.

وقال التقرير: “يمكن فهم العمليات الذكية من خلال المفاهيم الأساسية المتمثلة في التركيز على التفوق في الذكاء الاصطناعي، وتطبيق آب كلاود في كل مكان، والتكامل متعدد المجالات، والانصهار بين آلة الدماغ، والاستقلال الذاتي الذكي، والقتال بدون طيار”.

“جوهر التفوق في الذكاء الاصطناعي هو المنافسة على السرعة المعرفية وتفوق الجودة”، على حد تعبير التقرير.

تشمل التطبيقات العسكرية التمويه الخفي، والصمت الكهرومغناطيسي، والتدابير المضادة الإلكترونية، والاستيلاء الإلكتروني، والاتصالات الكمومية.

والهدف يتمثل في إدارة منظور الأعداء بحيث لا يتمكنون من رؤية المعلومات الحقيقية، أو يهتمون بمعلومات غير قيمة ولا جدوى لها بينما تتمكن القوات الصينية من رؤية خصمها بدق وسرعة في ساحة المعركة.

ومثل البنتاغون، يخطط الحزب الشيوعي في الصين لاستخدام التخزين السحابي و الحوسبة السحابية في حرب إمكانيات الذكاء الاصطناعي – وهو ما سمته الصحيفة البنية التحتية لعملية الذكاء الاصطناعي.

وتعد حرب الذكاء الاصطناعي متعددة الأطراف قادرة على التوسع في مجالات المعارك المختلفة من تلك التقليدية في الجو والبحر والأرض حتى المساحات غير الملموسة مثل قدرة العدو على أخذ القرار أو المجتمع ككل أو الفضاء الإلكتروني.

استخدام أدوات تكنولوجيا في الدماغ هو مجال آخر يسعى جيش التحرير الشعبى الصينى من خلاله إلى تطوير عملية صنع القرار العسكرية بحيث تكون مدعومة بالذكاء الاصطناعي.

ومن المخطط أن تقوم ترسانة الأسلحة الذكية في الصين الاستطلاع والمناورة والإستهداف والحماية وغيرها من المهام الذكية من خلال تقييم المواقف واختيار الخطوات الفعلية وتنفيذها بناءًا على أهداف ووضع العدو وبيئة المعركة وذلك في خضم عملية تعلم وتطور مستمرة.

ويزعم تقرير جيش التحرير الشعبى الصينى أنه “قد تم تجهيز أسلحة ذكية مستقلة مع القدرة على التفكير يشبه الإنسان”.

وتقسم أسلحة جيش التحرير الشعبى الصينى الذكية إلى ثلاثة أنواع: الأول والثاني يتم التحكم بهما بشكل كامل من قبل بشر، سواء من خلال قرار مباشر من قبل الأشخاص أو من خلال قدر الأشخاص على التدخل في قرار الأسلحة الذكية القادرة على العمل بشكل ذاتي. أما النوع الثالث يسمح باتخاذ قرار مستقل وتنفيذ العملية بالكامل بدون أي تدخل بشري.

وأشار الكاتب العسكري الصيني تشاو مينغ إلى أن تقرير المؤتمر التاسع عشر للحزب الشيوعي الصيني حث على تسريع تطوير منظمة الذكاء الاصطناعي العسكرية.

وكتب تشاو بشكل منفصل في صحيفة جيش التحرير الشعبى الصينى أنه “يجب أن نستغل كل يوم وكل ساعة، ونحدد الهدف، ولا نضيع أي جهد في اللحاق بالركب”، وذلك في ذات العدد في مارس 2018. كما حث تشاو على السعي للتغلب على نظرائهم “عند منحنيات” طريق التطوير، وذلك “لتحقيق الانتقال من الركض إلى الركض جنبًا إلى جنب، ثم الركض في المقدمة”.

وقال إسبر: “نحن في سباق”.

وأضاف وزير الخارجية الأمريكي: “يجب أن نصل إلى النهاية بشكل أسرع من الصينيين، وأسرع من الروس. ويوجد هناك تكنولوجيات مفتاحية محدودة. وأنا أضع الذكاء الاصطناعي في المقدمة”.

وستشمل تقنيات الأسلحة المتقدمة الأخرى أشعة الليزر وغيرها من الصواريخ الموجهة والقذائف الفائقة الصوت.

لكن بالنسبة لإسبر حتى بعد وضع تلك الأنظمة في الاعتبار، يظل الذكاء الاصطناعي هو القادر على تمكينهم، رغم أن الأمر يعتمد على كيف يتم استخدامه وكيف يتم الحفاظ عليه. “ولذلك بالنسبة لي الذكاء الاصطناعي هو الأولوية رقم واحد”.